فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 71

هو الذي قاده إلى التمييز بين اللغة داخل مجموعة لغوية واللغة من جهة المتكلم اللغوي. فالأولى مرتبطة بالجماعة، والثانية بالفرد. غير أنه سوف يقصي الصنف الثاني لارتباطه بالتغييرات الكثيرة، لأنها تختلف من فرد إلى آخر، ولأنه يفترض وجود ناطق لغوي مثالي باللغة داخل المجتمع. ونتج عن هذا كله اهتمام المدارس اللسانية البنيوية وتلك التي سارت على هديها باللغة بصفتها نسقا دون أن توليَ أدنى عناية بشروط استعمالات ذلك النسق.

ومما يثير الانتباه كثيرا إلى أن كثيرا من اللسانيين المرموقين، مثل L.Hjelmslev

(1899 - 1965) و L.Bloomfield 1887 - 1949) و N.Chomsky (1928 - -- وغيرهم، ساروا على ضوء تلك التعريفات.

فالتصور أعلاه يقوم على إمكانية الحديث عن اللغة دونما حاجة إلى الحديث إلى المتكلمين بها. ونحن ندرك جيدا أن تاريخ اللغة هو في الوقت نفسه تاريخ للناطقين بها.

لذا نهض علم اللغة الاجتماعي لكي يتجاوز عملية الفصل الوهمية القائمة بين اللغة والناطقين بها، وذلك على أساس العلاقة القائمة بين هذبن العنصرين. لذا نجد علم اللغة الاجتماعي يهتم كثيرا بدراسة الوظيفة الاجتماعية للغة.

مما يعني الاشتغال على إشكاليتيْن اثنتيْن:

-اهتمام علم اللغة الاجتماعي بالتبدلات الاجتماعية للغة في صلتها بالمتكلمين، من حيث السن والجنس والفئة الاجتماعية والمستوى المهني والمستوى التعليمي ... فنحن أمام إطار نظري يعيننا، من جهة، على تحليل العلاقة القائمة بين اللغة والممارسات الاجتماعية (العائلية والدراسية والوظيفية ... ) ، ومن جهة أخرى، على تفسير الوظيفة الاجتماعية للغة.

-اهتمام علم اللغة الاجتماعي بالقضايا الكبرى التي تطرحها مسألة احتكاك اللغات داخل مجتمع لغوي، ميزته التعددية اللغوية (من قبيل التعددية اللغوية، الأنظمة اللغوية المركبة والمعقدة، اللهجات، موت اللغات، تدبير التعدد اللغوي، السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي عموما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت