10 -حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، وعدد أحاديثه 82 حديثًا.
وبعد هذا الإحصاء التقريبي لأحاديث المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم نعرف أن أبا هريرة رضي الله عنه أكثر من روى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم تبلغ أحاديثه 5000 حديثًا، والذين ذكروا هذا العدد اعتمدوا على ما نقله العلامة ابن حزم عن مسند الإمام بقي بن مخلد رحمهما الله، وقد ذكروا أن هذا العدد هو مجموع أحاديث أبي هريرة الصحيحة والضعيفة التي لم تصح عنه والمكررة التي جاءت بنفس المتن والسند أو من طريق إسناد آخر عنه.
ولو بلغت الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة هذا العدد فليس بغريب عنه، فمعلوم أن أبا هريرة رضي الله عنه لازم النبي صلى الله عليه وسلم سفرا وحضرا أربع سنين وزيادة شهرين، وهي أكثر من 1400 يوما وفيها أكثر من 200 جمعة، فكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فيها؟! وكم سمعه يتكلم فيها؟! وكم رآه يفعل فيها؟! والحديث قد يكون قوليًا، وقد يكون فعليًا، وقد يكون إقرارًا من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون الحديث وصفًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان أبو هريرة حريصًا على حفظ الحديث النبوي، حتى إنه روى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم عن غيره من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأكثر الأحاديث الصحيحة الثابتة عن أبي هريرة رضي الله عنه لم يتفرد بروايتها، بل رواها غيره من الصحابة الكرام، وعدد الأحاديث الثابتة الصحيحة والحسنة التي تفرد بروايتها أبو هريرة رضي الله عنه هي نحو 110 أحاديث فقط، وسيأتي ذكرها بالتفصيل في آخر هذا الكتاب في الوقفة السادسة.
وهذه ست وقفات أرجو من المنصف العاقل أن يتأملها حتى لا يقع ضحية أهل البدع والأهواء الذين يشككون الناس في أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه:
الوقفة الأولى: الأحاديث المروية عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتب السنة تشمل الصحيح والضعيف والموضوع، يعني أن بعض الأحاديث التي تُنسب لأبي هريرة رضي الله عنه لم تصح عنه من الأصل، وهو لم يروها، ولم ينقلها عنه الرواة المتقنون من تلامذته.