روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا، طيبا، مباركا فيه، لم يُلحق في كثرته، وروى عن: أبي بكر وعمر وأُبيّ بن كعب وأسامة بن زيد وعائشة والفضل وبصرة بن أبي بصرة رضي الله عنهم.
وحدث عنه: خلق كثير من الصحابة والتابعين. قال البخاري: روى عنه ثمانمائة أو أكثر.
وكان حفظ أبي هريرة الخارق من معجزات النبوة.
قال محمد بن المثنى الزَّمِن: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى، قال: سمعت سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي:"ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟! قلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله. فنزع نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه، حتى كأني أنظر إلى النمل يدب عليها، فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه، قال:"اجمعها، فصرها إليك"، فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني. وقصة بسطه لثوبه ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالحفظ ثابتة، وقد رويت من طرق كثيرة عن أبي هريرة."
قال أبو صالح الزيات: كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة.
وروى حماد بن زيد قال: حدثني عمرو بن عبيد الأنصاري قال: حدثني أبو الزعيزعة كاتب مروان: أن مروان أرسل إلى أبي هريرة، فجعل يسأله، وأجلسني خلف السرير، وأنا أكتب، حتى إذا كان رأس الحول، دعا به، فأقعده من وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب، فما زاد ولا نقص، ولا قدَّم ولا أخَّر!!
قال الذهبي معلقا على هذه القصة: هكذا فليكن الحفظ!!
وعن عبد الله بن شقيق قال: قال أبو هريرة: لا أعرف أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفظ لحديثه مني.
وعن عاصم بن كليب قال: حدثنا أبي أنه سمع أبا هريرة كان يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) .