فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: «أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «بقيت أنا وأنت» قلت: صدقت يا رسول الله، قال: «اقعد فاشرب» فقعدت فشربت، فقال: «اشرب» فشربت، فما زال يقول: «اشرب» حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: «فأرني» فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.
وروى ابن سعد في الطبقات (4/ 243) بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: كنت أجير ابن عفان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، أسوق بهم إذا ركبوا، وأخدمهم إذا نزلوا.
قال ابن سيرين: قال أبو هريرة: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حتى يقولوا: مجنون!!
خدمة أبي هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته:
كان أبو هريرة رضي الله عنه مقدمًا في خدمة النبي صلى الله عليه سلم وأهل بيته، روى أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة (1401) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العشاء وكان الحسن والحسين يثبان على ظهره، فلما صلى قال أبو هريرة: يا رسول الله، ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، فبرقت برقة فما زالا في ضوئها حتى دخلا إلى أمهما» .
وروى البخاري في صحيحه (5884) ومسلم في صحيحه (2421) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف، حتى أتى خباء فاطمة فقال: «أين لكع - ثلاثا - ادع الحسن بن علي» ، فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخابا، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أحبه، فأحبه وأحبب من يحبه» ، زاد البخاري في روايته: قال أبو هريرة: فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي، بعد ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال.
حفظ أبي هريرة للكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم: