روى مسلم (2491) وأحمد (8259) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (4240) عن أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة قال: والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني. قلت: وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إن أمي كانت امرأة مشركة، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام وكانت تأبى علي، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمِعَت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء، قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا، قال: قلت: يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبب عُبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين» فما خلقٌ مؤمنٌ يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.
صبر أبي هريرة على طلب العلم وملازمته النبي صلى الله عليه وسلم:
قال ابن عبد البر:"أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لزمه وواظب عليه رغبة في العلم راضيا بشبع بطنه، فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يدور معه حيث دار، وكان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار، لاشتغال المهاجرين بالتجارة والأنصار بحوائجهم، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حريص على العلم والحديث".
وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 359) من طريق الوليد بن رباح أن أبا هريرة قال: قدمت ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بخيبر، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين، فأقمت معه حتى مات أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو معه وأحجّ، فكنت أعلم الناس بحديثه، وقد واللَّه