أكْرِمْ مَنْ وَادَّكَ وكافِئْهُ بِمَوَدَّتِهِ إياكَ، فإنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ومَنْ أتَى إليكم معروفا فكافِئوهُ فإنْ لم تَجِدوا فَادْعُوا له حَتَّى يَعْلَمَ أنْ كافَأْتُموهُ) [1] .
وإياك والغَضَبَ في غَيْرِ الله، وقد بلغني أن رجلا قال يا رسولَ الله أوْصِنِي ولا تُكْثِرْ عَلَيَّ فأنْسَى فقال: لا تَغْضَبْ [2] .
لا تأمرْ بخيرٍ إلا بَدَأْتَ بِفِعْلِه، ولا تَنْهَ عن سوءٍ إلا بدأتَ بِتَرْكِه.
دَعْ مِنَ الأمْرِ ما لا يَعْنيكَ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مِنْ حُسْنِ إسلامِ المرءِ تركُهُ ما لا يَعْنيهِ) [3] .
صِلْ من قطَعَك واعْفُ عمَّنْ ظلمك وأَعْطِ من حَرَمَك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنَّها أفْضَلُ أخلاقِ الدنيا والآخرة) [4] .
اِتَّقِ كَثْرةَ الضحِكِ فإنه يَدْعُو إلى السَّفَهِ ويَذهَبُ بنورِ الوَجْهِ وبَهاءِ المؤمنِ، فإنه بلغني أن ضَحِكَ النبي صلى الله عليه وسلم كان تَبَسُّمًا. [5]
لا تَمْزَحْ بما تُذَمُّ به نفسُك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنِّي لَأَمْزَحُ ولا أقولُ إلا حَقًّا) [6] .
لا تُخالِفْ إلى ما نَهَيْتَ عنه، وإذا نَطَقْتَ فَأوْجِزْ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وهل يكُبُّ الناسَ في نارِ جهنمَ إلا هذا) [7] - يعني اللسان-.
(1) - سنن أبي داود 4/ 328 - السنن الكبرى 2/ 43 - النسائي 5/ 82 - أحمد 2/ 68.
(2) - البخاري 5/ 2267 - صحيح ابن حبان 1/ 531 - معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي 1/ 338.
(3) - موطأ مالك 2/ 903 - صحيح ابن حبان 1/ 466 - سنن الترمذي 4/ 558.
(4) - عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال:"لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فبدرته فأخذت بيده أو بدأني فأخذ بيدي فقال: (يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا وأهل الآخرة؟ تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك) مكارم الأخلاق 1/ 22."
(5) - مسند أحمد 5/ 105 - الزهد لابن المبارك 1/ 48.
(6) - مجمع الزوائد 8/ 89 - المعجم الأوسط 1/ 298 - المعجم الكبير 12/ 391.
(7) - عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ثم بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقد أصاب الحر فتفرق القوم حتى نظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربهم مني قال فدنوت منه فقلت يا رسول الله أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال: (لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال: وإن شئت أنبأتك بأبواب الجنة) ، قلت: أجل يا رسول الله، قال: (الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله) ، قال: ثم قرأ هذه الآية {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} السجدة 16، قال: (وإن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه) قال: قلت أجل يا رسول الله، قال: (أما رأس الأمر فالإسلام وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله، وإن شئت أنبأتك بملاك ذلك كله) - أي قوامه وما يعتمد عليه منه- فسكت، فإذا راكبان يوضعان قبلنا فخشيت أن يشغلاه عن حاجتي قال فقلت ما هو يا رسول الله؟ قال: فأهوى بإصبعه إلى فيه، قال فقلت يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما نقول بألسنتنا؟ قال: (ثكلتك أمك ابن جبل هل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟) حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه/ المستدرك على الصحيحين 2/ 447.