1 -من آداب القاضي
ينبغي أن يكون قويًّا من غير عنف، لينًا من غير ضعف، حليمًا متأنيًا ذا فطنة. قال عمر بن عبد العزيز: سبع إن فات القاضي منها واحدة كان فيه وصمة: العقل، والفقه، والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنن، والحلم.
وله أن ينتهر الخصم إذا النوى ويصيح عليه. وإن قال: حكمت علي بغير حق فله تأديبه، وله العفو، ويستعين بالله ويتوكل سرًّا عليه ويدعوه أن يعصمه من الزلل ويوفقه لما يرضيه.
ولا يكره القضاء في المسجد، ويبدأ بالأول فالأول، ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه والدخول عليه، ويحضر مجلسه الفقهاء ويشاورهم.
ولا يقضي وهو غضبان ولا حاقن ولا في شدة الجوع والعطش والهم والوجع والبرد المؤلم والحر المزعج والنعاس. ولا يحل له أن يرتشي، ولا يقبل هدية إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته بشرط ألا يكون له حكومة، ويرد الرشوة والهدية إلى ربها، ويحتمل أن يجعلها في بيت المال لأنه لم يأمر ابن اللتبية أن يردها. قال أحمد: إذا أهدي البطريق لصاحب الجيش لم تكن له دون سائر الجيش. ويكره أن يتولى البيع والشراء بنفسه ويوكل فيه من لا يعلم أنه وكيله، وإن احتاج لم يكره لأن أبا بكر قصد السوق يتجر حتى فرضوا له [1] .
2 -من آداب القاضي وما يجب عليه من الحكم بالشريعة واجتناب الجور والهوى
يستحب له القوة في أحكامه وأخلاقه وهيبته من غير عنف ولا كبر مع الحلم والتواضع والفطنة والذكاء والصبر والثبات والنزاهة والمحافظة على الصلوات في المساجد، وأن يكون قدوة حسنة في فعل الخير واجتناب الشر آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر مشجعًا وسندًا لأصحاب الحسبة عارفًا بأحكام من قبله ذا فراسة وخبرة بأحوال الناس ليعرف صدق الصادق وكذب الكاذب والمستقيم من الأعوج، معطيًا المقام حقه من العناية والاهتمام والاجتهاد.
ويجب عليه العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسهما أمامه وسماعه منهما والتسوية بينهما في القيام والمصافحة، ويحرم جوره في الحكم واتباع الهوى وميله وتخصيصه بالكلام والمصافحة والمسارة وتلقين الحجة لأحد الخصمين دون الآخر وإهانتهما واحتقارهما والتنكر لهما والعجلة في الحكم وعدم التثبت فيه فيروج عليه الكذب والخداع.
وإن حكم لأحدهما قبل سماع حجة الآخر فحكمه باطل كالحكم المخالف لنص الكتاب أو السنة أو الإجماع، والحكم على الحاضر في البلد الغائب عن مجلس القضاء وإذا تبين له الحكم الشرعي حكم به في
(1) من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ص 491.