فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 19

الآخر، وفي نفس المجرى يجري ما نجده عند البغوي وأبي حيان؛ إذ نقرأ في تفسير الأول نقلًا عن القتيبي أنه يجوز أن يكون المعنى هو أنه كان"عند الشمس"أو"في رأي العين"عين حَمِئة، أما الثاني فقد ذكَر أن بعض البغداديين يفسِّر قوله -تعالى-: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] ، بمعنى"عند عين حمئة".

بل إن في الكتاب المقدس عبارات كثيرة من نوع الآية القرآنية التي بين أيدينا، بل أَوْغَل في مضمار الاستخدامات المجازية، ويقرؤها هؤلاء الذين يردِّدون تخطئة القرآن كما تفعل الببغاوات الغبية، لكن دون فهم أو تمييز، ومن ثم لا يخطُر في بالهم أن يقِفوا ويتدبَّروا ويفكِّروا في أمر هذا التشابه في الاستعمالات الأسلوبية وأنه مسألة عادية جدًّا، هكذا كانت اللغة، وهكذا ستظلُّ إلى يوم يبعثون، وهم في هذا كالكلب الذي ربَّاه صاحبه على نِباح المارة وعضِّهم، فكلما رأى شخصًا مارًّا من أمام البيت نبحه وعضَّه دون تفكير، لنأخذ مثلًا الشواهد التالية:"أما هما في عبر الأردن وراء طريق غروب الشمس في أرض الكنعانيين"؛ (تثنية: 11/ 30) ،"هكذا يبيد جميع أعدائك يا رب، وأحباؤه كخروج الشمس في جبروتها"؛ (قضاة: 5/ 31) ،"هكذا قال الرب: هأنذا أُقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك أمام عينَيك وأعطيهنَّ لقريبك فيضطجِع مع نسائك في عين هذه الشمس"؛ (صموئيل: 2/ 12/11) ،"وقلتُ لهما: لا تفتح أبواب أورشليم حتى تحمي الشمس"؛ (نحيا: 7/ 3) ،"قدَّام الشمس يمتد اسمه"؛ (مزامير: 72/ 17) ،"ثم رجعت ورأيت كل المظالم التي تجري تحت الشمس"؛ (الجامعة: 4/ 1) ،"ويخجل القمر وتخزى الشمس"؛ (إشعيا: 24/ 23) ،"وأظلَمت الشمس وانشقَّ حجاب الهيكل من وسطه"؛ (لوقا: 23/ 44) ،"إنك قد طردتني اليوم عن وجه الأرض ومن وجهك أختفي وأكون تائهًا وهاربًا في الأرض، فيكون كل من وجَدني يقتلني"؛ (تكوين: 4/ 14) "، و"فسدت الأرض أمام الله وامتلأت الأرض ظلمًا"؛ (تكوين: 6/ 11) ،"الآن قُم اخرج من هذه الأرض"؛ (تكوين: 31/ 13) ،"وأدخلكم إلى الأرض التي رفعت يدي أن أُعطيها لإبراهيم"؛ (خروج: 6/ 8) ،"واستراحت الأرض من الحرب"؛ (يشوع: 14/ 15) ،"دور يَمضي ودور يجيء والأرض قائمة إلى الأبد"؛ (جامعة: 1/ 4) ،"فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية، على العين التي في طريق شور"؛ (تكوين: 16/ 7) ، ومن الواضح أن هذا كله على خلاف الواقع، وينبغي ألا يأخذه القارئ مأخذًا حرفيًّا، وإلا لم يكن للكلام معنى: فمثلًا ليس هناك للشمس تحتٌ ولا فوقٌ، وإنما هو تعبير بشري، فنحن أينما كنا على الأرض نتصوَّر أن الشمس فوقنا، ومن ثم فنحن تحتها، على حين أنه لو كان الأمر كذلك لكان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت