ونقرأ: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 32] ؛ أي: اربُطوه بها، ونقرأ: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد: 5] ؛ أي: حول جيدها، وهكذا.
وفي الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى أمثلة كثيرة على ما نقول، وهو أمر طبيعي؛ فهذه هي طبيعة اللغة، سواء في كتاب الله أو في كلام أهل الكتاب أو في أي كلام آخر، وهذه بعض الأمثلة من الكتاب المذكور:"كل شجر البرية لم يكن بعد في الأرض"؛ (تكوين: 2/ 5) ،"وكان قابين عاملًا في الأرض"؛ (تكوين: 4/ 2) ،"وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب"؛ (تكوين: 6/ 8) ،"كان نوح رجلًا بارًّا كاملًا في أجياله"؛ (تكوين: 6/ 9) ،"تنجح طريقي الذي أنا سالك فيه"؛ (تكوين: 24/ 42) ،"فوضعتِ الخزامة في أنفها"؛ (تكوين: 24/ 47) ،"فأحبَّ إسحق عيسو لأن في فمه صيدًا"؛ (تكوين: 25/ 28) ،"فتَعاظم الرجل وكان يتزايد في التعاظم"؛ (تكوين: 26/ 13) ،"فالآن يا ابني اسمع لقولي في ما أنا آمرك به"؛ (تكوين: 27/ 8) ،"ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض"؛ (تكوين: 28/ 14) ،"وخلَع فرعون خاتمه من يده وجعله في يد يوسف وألبَسه ثياب بوص ووضَع طوق ذهب في عنقه"؛ (تكوين: 41/ 42) ،"فتقدَّموا إلى الرجل الذي على بيت يوسف وكلَّموه في باب البيت"؛ (تكوين: 43/ 19) ،"أليس هذا هو الذي يشرب سيدي فيه؟"؛ (تكوين: 44/ 5) ،"وحمل بنو إسرائيل يعقوب أباهم وأولادهم ونساءهم في العجلات التي أرسَل فرعون الحَمَلة"؛ (تكوين: 46/ 5) ،"ومرَّروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل"؛ (خروج: 1/ 14) ، خرج إلى إخوته لينظُر في أثقالهم"؛ (خروج: 2/ 11) ،"ما بالكن أسرعتُنَّ في المجيء اليوم"؛ (خروج: 2/ 18) ،"وقال الرب لموسى: عندما تذهب لترجع إلى مصر انظُر جميع العجائب التي جعلتها في يدك واصنعها قدَّام فرعون"؛ (خروج: 4/ 21) ،"فذهب والتقاه في جبل الله وقبَّله"؛ (خروج: 4/ 27) ، هما اللذان كلَّما فرعون ملك مصر في إخراج بني إسرائيل من مصر"؛ (خروج: 6/ 27) ،"الدمامل كانت في العراقيين وفي كل المصريين"؛ (خروج: 9/ 11) ،"تخبر في مسامع ابنك وابن ابنك بما فعلته في مصر وبآياتي التي صنعتها بينهم"؛ (خروج: 10/ 2) ... إلخ، وهي بالمئات، إن لم تكن بالألوف، ومن هنا كان من السهل أن ندرِك معنى قول القرطبي مثلًا في الآية المذكورة:"ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها (أي وراء العين الحَمِئة) أو معها أو عندها، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه".
يقصِد أن حروف الجر قد ينوب بعضها عن بعض، بمعنى أن يُستعمل بعضها في مكان بعضها