من ورطة مُخزية ليس لها من مخرج، قال متى:"ولما ولِد يسوع في بيت لحم في أيام هيردوس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاؤوا إلى أورشليم قائلين: أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمة في المشرق وأتينا لنَسجُد له، وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدَّمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي، فلما رأوا النجم فرِحوا فرحًا عظيمًا جدًّا"؛ (متى: 2/ 1 - 10) ، فها نحن أولاء إزاء نجم حجمه ضِعْف حجم الأرض مرات ومراتٍ ومرات، يتحرك من مكانه في الفضاء ويهبِط مُقترِبًا منها إلى حيث البيت الذي كان فيه الطفل الرضيع مع أمه وخطيبها السابق يوسف النجار، وهذا هو المستحيل بعينه، ولا يمكن توجيهه على أي نحو يخرِج كاتبه من الورطة الغبية التي أوقَعه سوء حظه العاثر فيها: إن النص لا يقول بأي حال: إن النجم قد صدَر منه مثلًا شعاع اتَّجه إلى المكان المذكور، بل قال: إن النجم نفسه هو الذي اقترَب من البيت، كما أنه لم يقل: إن جماعة المجوس وجدوا النجم يقترب أو بدا لهم أنه يقترِب، بما قد يمكن أن نقول معه: إنهم كانوا يُهلوِسون، ومن ثم تنقذ كاتب الإنجيل من ورطته ولو على حساب جماعة المجوس المساكين - وأمرنا إلى الله - بل كان الكلام واضحًا قاطعًا في أن النجم هو الذي تحرَّك هابطًا حتى بات فوق المكان تمامًا!
وإلى القارئ شيئًا من النصوص القرآنية التي تُبيِّن أن هناك مسارًا سماويًّا دائمًا للشمس والقمر: {فالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} [الأنعام:96] (أي بنظام وحساب دقيق) ، {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} [يونس: 5] ، {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [إبراهيم: 33] ، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [لقمان: 29] ، {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} [يس: 47] ، {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} [نوح: 16] ، (أي في السموات السبع) {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] (أي خُلعت من مسارها يوم القيامة، بما يعني أنها لا تُفارِق هذا المسار قبل ذلك الحين) ، وقد صادفتُ بحثًا في المشباك بعنوان:"Orbits of earth, moon, & sun 18 relevant verses regarding the sun's &moon's: orbit, rotation and life"لكاتب وقع باسم"Frank"يستشهِد بهذه الآيات وأمثالها على ما قلناه هنا، ويَردُّ من خلالها على من يتَّهِمون القرآن بأن ثمة أخطاء علميَّة في حديثه عن الشمس والقمر والأجرام السماوية، ثم إنه يؤكد أيضًا أننا ما زِلنا نقول حتى الآن: إن"الشمس غربت في البحر"كما جاء في الآية التي يدور حولها هذه المقال:"We"