الصفحة 7 من 11

-والجواب: أنّ هذا من باب قول العرب: (الشقاء أحبّ إليك أم السعادة؟) وقد عُلِمَ أنّ السعادة أحَبُّ إليه.

-الآية 25: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ) : أي اذكر أيها الرسول يوم القيامة، حينَ تتشقق السماء، ويَظهر من فتحاتها السحاب الأبيض الرقيق الذي يُشبه الضباب، (وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا) من السماوات، حتى يُحيطوا بالخلائق في أرض المَحشر، ويأتي اللهُ تبارك وتعالى لفصل القضاء بين العباد، إتيانًا يليق بجلاله وكماله.

-الآية 26: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ) يعني: المُلْك الحق في هذا اليوم يكونُ للرحمن وحده دونَ غيره، (إذ لم يَبقَ لملوك الأرض شيئٌ من المُلك) ، (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) أي صعبًا شديدًا (لِما فيه من العذاب والأهوال) ، (ويُفهَم مِن ذلك أن هذا اليوم يكونُ على المؤمنين غيرَ عسير، بل يكونُ سهلًا خفيفًا عليهم) .

-الآية 27، والآية 28، والآية 29: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ) (نَدَمًا وحسرةً على ما قَدَّمَ في حق الله تعالى) ، فـ (يَقُولُ) : (يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) يعني: يا ليتني اتَّبعتُ الرسولَ محمدًا صلى الله عليه وسلم، واتّخذتُ الإسلام طريقًا إلى الجنة، ثم يَتحسَّر قائلًا: (يَا وَيْلَتَى) يعني: يا هَلاكِي (والمقصود أنه يَدعو على نفسه بالهلاك والموت، لمُشاهدته لعَظائم الأهوال وما يَنتظره من أصناف العذاب) ، ويقول: يا (لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ) الكافر (فُلَانًا خَلِيلًا) أي صديقًا أتَّبعه وأُحِبُّه، فـ (لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ) أي عن القرآن وما فيه من الهدى (بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي) من ربي، (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) أي يَخذله عند حاجته إليه (والمقصود أنه يُوَرِّطه ثم يتخلى عنه) ، (وفي هذه الآيات تحذير من مصاحبة صديق السوء، فإنه يؤدي بصاحبه إلى النار) .

? واعلم أنّ في هذه الآيات دليل على أنّ العِبرة في القرآن بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لأن الآية نزلتْ في"عُقبة بن أبي مُعَيْط"عندما أسلم، ثم لامَهُ صديقه المُشرِك"أُبَيّ بن خَلَف"على إسلامه، فأطاعه"عُقبة"وارتد عن الإسلام، فهو النادم المتحسر في الآية، ومع هذا فإن الله قال: (لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا) ، ولم يَذكر اسم"أُبَيّ بن خَلَف"، لتَبقى الآية على عمومها في كل زمان.

-الآية 30: (وَقَالَ الرَّسُولُ) - شاكيًا لربه ما صَنَعَ قومه: (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا) أي هَجَروا القرآن، وتركوا تدبُّره والعمل به وتبليغه، (وفي الآية تخويف عظيم لمن هَجَرَ القرآن ولم يَعمل به) .

-الآية 31: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) يعني: وكما جعلنا لك - أيها الرسول - أعداءً مِن مُجرِمي قومك، فكذلك جعلنا لكل نبيٍّ عدوًا مِن مُجرِمي قومه، فاصبر كما صَبَرَ هؤلاء الأنبياء (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا) إلى طريق الفوز والنجاة (وَنَصِيرًا) لك على أعدائك، (وفي هذا تصبير للنبي صلى الله عليه وسلم على ما يُلاقيه مِن أذى قومه) .

-الآية 32: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) : (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) يعني: هَلاّ أُنزِلَ القرآن على محمد دُفعةً واحدة (كما نَزَلت التوراة والإنجيل) ، فرَدّ اللهُ عليهم بقوله: (كَذَلِكَ) يعني كذلك أنزلناه آية بعد آية - بحسب الحوادث والأحوال - (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) : أي لنُقَوِّي به قلبك أيها الرسول، حتى تتحمل أعباء الرسالة، وتزداد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت