(1) أول فتنة وقع فيها هذا الهالك، فتنة الاغترار بالمال والعشيرة والتفاخر، قادته هذه الفتنة إلى الكفر بالله واليوم الآخر.
(2) الاغترار بالمال والعشيرة يدل على شيئين: نقصان عقل وقصر نظر لأن هذا الذي تغتر به بين غمضة عينك وانتباهتها يُحال بينك وبينه.
(3) قال قتادة:"تلك والله أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر" [1] .
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) }
ظلمه لنفسه هنا كبره واعتماده على ماله وإعراضه عن ربه.
(1) قصر النظر يتكرر!! فمن الذي دام له ماله حتى يدوم لهذا ماله؟
{وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) }
(1) {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً}
الإنهماك في الدنيا يُعمي الانسان عن القيامة والبعث إلم ينكر ذلك بلسانه.
(2) {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا}
إنها سكرة الغفلة وهذيان الإعراض عن الله"فأي تلازم بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة حتى يظن بجهله أن من أُعطى في الدنيا أُعطى في الآخرة بل الغالب أن الله تعالى يزوي الدنيا عن أوليائه وأصفيائه ويوسعها على أعدائه الذين ليس لهم في الآخرة نصيب" [2] .
{قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) }
{أكفرت} إشارة إلى قوله {مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ... }
(1) {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا}
من أعظم ما يُذكر به الجحود العنيد تنبيهه على أصل خلقته التي يستوي فيها الأغنياء والفقراء والملوك والسوقة، كما"مر المهلب على مالك بن دينار متبخترًا فقال: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين؟ فقال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بينهما تحمل العذرة، فانكسر وقال: الآن عرفتني حق المعرفة. [3] "
(1) الصاحب المؤمن يذكر بالله ويهدي إلى الحق بخلاف غيره
(1) - تفسير السعدي.
(2) - تفسير السعدي.
(3) - سير أعلام النبلاء.