(2) {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
فالاسلام لا يرضي أن يؤمن الإنسان أو يكفر كَرْها ولا يقر تعذيب الناس وقتلهم كي يُغيروا عقيدتهم ودينهم وقد بقي أهل الذمة على دينهم في ديار الاسلام من غير أن يُكرههم أحد على الاسلام على مدار التاريخ منذ تنزل القرآن. [1]
(3) {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
على أن يتحمل تبعات كفره يوم الدين
(4) {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} المهل: الزيت المغلي
من يتحمل أن يكون هذا المصير مصيرَه إلا من فقد البصر والبصيرة!!
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) }
كان الذي يتوقعه الإنسان أن يقول تعالى: {إنا لا نضيع أجرهم} لكنه قال: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} لبيان العلة في ثواب هؤلاء وهي أنهم أحسنوا العمل.
{أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) }
(1) ليتأمل العاقل الحالين معًا حال الغافلين {وساءت مرتفقًا} وحال المؤمنين المقربين
{وحسنت مرتفقا} وليستشعر قوله تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} وليسأل نفسه: ماذا في هذا الدنيا يستحق أن تُشوى وجوهنا يوم القيامة من أجله؟ أو نُحرم الجنة يوم القيامة من أجله؟
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا}
كثيرًا ما يضرب الله تعالى في كتابه الأمثال لنعقل عن الله مراده كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} العنكبوت:43
فهذا المثل لرجلين الأول: كافر غني، والثاني: مؤمن فقير.
{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) }
الثمر المذكور: يُقصد به الزرع والمال والحيوان وغيره.
(1) - المعاني الحسان: عمر الأشقر.