الصفحة 4 من 44

بين ابن تيمية وابن رشد في الإلهيات

رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في العقيدة الإسلامية

إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شُرور أنفُسِنا، ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصْحابه، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين وسلَّم تسليمًا.

أمَّا بعدُ:

فإنَّ الله - سبحانه - قد أرسل الرُّسل جميعًا بدعوةٍ واحدة؛ ألا وهي: الدعوة إلى التوحيد ونفي الشرك، فالتوحيد هو لبُّ الدِّيانات السماويَّة، وأساس دَعوات الرسل - عليهم الصلاة والسلام - قال -تعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .

وقال -تعالى-: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

والإسلام هو الدِّين الذي ختَم الله به الرسالات السماويَّة، وارتَضاه لعباده، وأتَمَّ به النعمة، وأكمل به الدين: عقيدة وشريعة، وقد بعَث الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- للثقلَيْن (الجن والإنس) ، وأرسَلَه للناس كافَّة بشيرًا ونذيرًا.

فرسولُ الإسلام رسولٌ للناس كافَّة، وكتابُه حجَّة بالغةٌ على كلِّ مَن بلَغَه، ورسالتُه تُخاطِب أهل الأديان وتَدعُوهم للدخول فيه؛ قال -تعالى-: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .

وقال -تعالى-: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .

وقد تكفَّل الله بحِفظ كتاب هذا الدِّين من كلِّ زيادةٍ ونقصان، وتحريفٍ وتبديل، بخلاف كتب الأديان السماويَّة الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت