الصفحة 11 من 44

ولهذا رأيتُ من الأفضل أنْ أُرجِئ بحثَ مسألة أفعال الله في مرحلةٍ أخرى، أو أنتَهِزُ فرصةً من صَوارِف الدَّهر المتراكمة، وشَواغِل الحياة المتزاحمة فأتناوَله في عمَل شخصي وبحث مستقلٍّ، وعلى ذلك عقدت العزم ووطَّدت الأمل، إنْ أنسَأ الله في الأجل، وسوف أجعل عنوانه عند تمامه بمشيئة الله وإنعامه:

(أفعال الله بين ابن تيميَّة وابن رشد)

وبعدَ هذا العُموم أحسُّ أنَّ نفسَ القارئ تتشوَّف إلى تحديد الجوانب التي تطرَّقتُ لها في هذا البحث الذي نشهَدُه اليوم بين أيدينا.

إنَّني سوف أتَّجه في بحثي هذا إلى الأدلَّة على وجود الله -تعالى- ووحدانيَّته، وصِفاته، ومَباحث التنزيه، مُقيِّدًا نفسي بالخطَّة التي تقدَّمت بها إلى كليَّة الشريعة والدراسات الإسلاميَّة، وتمَّت الموافقة عليها من قبل المجلس الموقَّر، إلا أنَّ هناك مَسائل أضفتُها على ما ذُكِرَ في الخطة؛ لأهميَّتها وشدَّة تعلُّقها بتلك الأصول، فرأيت أنَّه لا بُدَّ من بحثها وتفعيل القول فيها.

ولم تتشابَهْ مباحث الموازنة - تمامًا - عند كلٍّ من الفيلسوف ابن رشد والإمام ابن تيميَّة؛ بمعنى: أنَّ هناك مسائل أغفَلَ ابن رشد ذِكرَها تمامًا، فلم يتعرَّض لها - أصلًا - كالحال في مسألة أسماء الله -تعالى- في حين أنَّ ابن تيميَّة أوسَعَها بحثًا وتفصيلًا؛ ولهذا أغفلت ذِكرها فلم أتعرَّض إلا للأمور التي ذكَرَها ابن رشد؛ لكي تتحقَّق المقارنة بين آراء ابن تيميَّة وابن رشد.

تنظيم البحث وتبويبه:

لقد اقتضَتْ خطَّة البحث أنْ يكون في خمسة أبواب، تسبقها مقدمة وتَلِيها خاتمة، وهي كما يلي:

الباب الأول: في ترجمة ابن رشد وابن تيميَّة:

وتحته فصلان:

الفصل الأول: في حياة ابن رشد.

الفصل الثاني: في ترجمة ابن تيميَّة:

وتحته تمهيد، ومبحثان:

المبحث الأول: نبذة عن حالة العصر الذي عاشَ فيه ابن تيميَّة، وجهاده لإصلاح ذلك العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت