وقال ابن حجر في"فتح الباري" (6/ 575) :"قَوْلُهُ: (وَكَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عُبَّادُ الْأَوْثَانِ كَثِيرِينَ، قَوْلُهُ: (فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ) أَيْ فِيمَا لَمْ يُخَالِفْ شَرْعَهُ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي زَمَانِهِ كَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِبَقَايَا مِنْ شَرَائِعِ الرُّسُلِ فَكَانَتْ مُوَافَقَتُهُمْ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مُوَافَقَةِ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ فَلَمَّا أَسْلَمَ غَالِبُ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ أَحَبَّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ حِينَئِذٍ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ".
وقال ابن حجر أيضا (10/ 355) :"كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ ثُمَّ صَارَ يُخَالِفُهُمْ وَيَحُثُّ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ".
وقال ابن حجر أيضا (10/ 361) :"فَلَمَّا أَسْلَمَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ مَعَهُ وَالَّذِينَ حَوْلَهُ، وَاسْتَمَرَّ أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ تَمَحَّضَتِ الْمُخَالَفَةُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ".
وقال السندي في حاشيته على سنن النسائي (8/ 184) :" (ثمَّ فرق رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بعد ذَلِك) كلمة (بعد ذَلِك) تَأْكِيد لما يفِيدهُ كلمة (ثمَّ) أَي حِين اطلع على أَحْوَالهم فَرَآهُمْ أضلّ النَّاس وَأَن التَّأْلِيف لَا يُؤثر فيهم"
3 -وأما الإجماع: فمما هو معلوم من السِّيَر أن اليهود والنصارى ما زالوا في أمصار المسلمين يفعلون أعيادهم التي لهم، ومع ذلك لم يكن في عهد السلف من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك، وكذلك ما فعله عمر في شروطه مع أهل الذمة التي اتفق عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم: أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، وإنما كان هذا اتفاقهم على منعهم من إظهارهم، فكيف يسوغ للمسلمين فعلها! أو ليس فعل المسلم لها أشد من إظهار الكافر لها؟
وقد قال عمر رضي الله عنه:"إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم فإن السخطة تتنزل عليهم"رواه البيهقي في