نجدها عند من ابتعد بهم البون عن زمن أبي تمام إلا أن يكونوا قد رددوا كلام مَن سبقوهم، وإذا عدنا إلى الأسبقية الزمنية، واقتربنا شيئًا ما من زمن أبي تمام ووقفنا عند الخليفة الشاعر عبد الله بن المعتز العباسي [ت 296 هـ] وجدناه ينسب أبا تمام إلى قبيلة طيء، ويذكره دائمًا بهذه النسبة الطائي وإذا ذكرنا قوله على سبيل المثال في سياق الحديث عن الكلف بالبديع وتعداده الشعراء الذين كلفوا به:"ثم إن حبيب بن أوس الطائي من بعدهم شُغِف به حتى غلب عليه ..." [1] أدركنا أن انتساب أبي تمام إلى قبيلة طيء العربية وانتماءه إلى العرب حقيقة لا يغضّ منها سوى الواجدين على أبي تمام وهم كُثُر.
وفي سياق القرب الزمني من أبي تمام نجد الجاحظ [15 هـ - 255 هـ] يذكره في البيان والتبيين في مواضع كثيرة يذكره فيقول: أبو تمام الطائي، وفي مواضع أخرى يقول: حبيب بن أوس [2] ويذكره في كتاب الحيوان في موضعين بالنسب إلى طيء، يقول في أولهما: الطائي، وفي ثانيهما:"وأنشدني أبو تمام الطائي" [3] وكونه أنشده فهو ما يشير إلى التقائه بأبي تمام، إذ يشير تاريخهما مولدًا ووفاةً إلى أن الجاحظ كان أكبر وأطول عمرًا من أبي تمام، كذلك نجد ابن قتيبة [ت 276 هـ] يذكره دائمًا بالطائي في عيون الأخبار [4] ، ورغم أنه لم يُفرد ترجمة لأبي تمام في كتاب الشعر والشعراء إلا إنه كان إذا ذكره، فإنما يذكره بنسبه إلى طيئ، فيقول: الطائي [5]
ونجد المبرد أبا العباس محمد بن يزيد [21 هـ - 285 هـ] يذكر أبا تمام في كتاب الكامل في ثلاثة عشر موضعًا من بينها عشرة مواضح يأتي فيها بالنسبة إلى طيء، فيقول: أبو تمام الطائي،
(1) - عبد الله ابن المعتز: كتاب البديع - تعليق ونشر إغناطيوس كراتشقوفسكي ص 1 - ط 3/ 1982 م - دار المسيرة - بيروت.
(2) - الجاحظ: البيان والتبيين - تحقيق وشرح عبد السلام هارون 1/ 263، 4/ 79 - ط 5/ 1985 م - الخانجي - القاهرة.
(3) - الجاحظ: كتاب الحيوان - تحقيق وشرح عبد السلام هارون - الموضع الأول 1/ 67 - ط 2/ 1965 م - الخانجي، والموضع الثاني 6/ 246 - ط 2/ 1967 م - الخانجي - القاهرة.
(4) - ابن قتيبة: الشعر والشعراء - طبعة الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة - سلسلة الذخائر رقم 1.1/ 2 .. 3 م- قدّم لها د/ عبد الحكيم راضي - انظر على سبيل المثال لا الحصر 1/ 48 - 49 - 78 - 87.
(5) - ابن قتيبة: الشعر والشعراء - تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر 2/ 832، 834، 851 - ط 2/ 1982 م- دار المعارف.