ينتمي أبو تمام حبيب بن أوس الطائي إلى قرية جاسم، وهي"موضع بالشام من عمل الجولان يقرب من بُصرى" [1] وقد رجع بها ياقوت الحموي إلى الأصل اللغوي حيث مادة جسم، ومنه تجسّم الأمر أيْ ركب معظمه، وقال ياقوت الحموي [ت 626 هـ] :"هو اسم قرية بينها وبين دمشق ثمانية فراسخ على يمين الطريق الأعظم إلى طبرية، انتقل إليها جاسم بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام أيام تبلبلت الألسن ببابل، فسميتْ به" [2] وإليها يُنسب أبو تمام، وكذلك عدي بن الرقاع العاملي الطائي.
وفي سياق ترجمته لأبي تمام يقول أبو الفرج الأصفهاني [ت 356 هـ] : إنه"من نفس طيء صليبة ومولده ومنشؤه مَنْبِج بقرية منها يُقال لها جاسم" [3] وتشير كلمة صليبة إلى انتمائه إلى قبيلة طيء العربية وكونه من أهلها الأصليين، ومن ثمة فهو عربي، رغم أن كثيرًا ممن ترجموا له قد ذكروا في ثنايا تراجمهم أصله الأعجمي، وأن أباه كان نصرانيًّا واسمه تدوس، فقد نقل أبو بكر الصولي [ت 336 هـ] عن قوم قولهم:"إن أبا تمام هو حبيب بن تدوس النصراني، فغُيِّر فصُيِّر أوسًا" [4] وقد ذكر الخطيب البغدادي [ت 463 هـ] في نسب أبي تمام ثمانية عشر اسمًا ينتهي بها عند طيء الذي ينتهي بنسبه إلى يعرب بن قحطان، كذلك فقد نقل قول الصولي السابق دون أن يضيف عليه أو يثبته أو ينقضه [5] كذلك ذكر ابن عساكر [ت 571 هـ] نسبه الذي أورده الخطيب البغدادي، كما نقل كلام الصولي السابق [6] دون أن يعلق عليه.
وإذا كنا قد أثبتنا تواريخ وفيات من ترجموا لأبي تمام، فإنما كان ذلك للإشارة إلى أن أقربهم من زمن أبي تمام إنما هو الأصفهاني، وقربه من زمنه يعطي كلامه شيئًا من المصداقية التي قد لا
(1) - أبو عبيد البكري [ت 487 ه-] : معجم ما استُعجم من أسماء البلاد والمواضع - تحقيق د/ جمال طلبة 2/ 6 - ط 1/ 1998 م - دار الكتب العلمية.
(2) - ياقوت الحموي: معجم البلدان 2/ 94 - دار صادر 1977 م.
(3) - الأصفهاني: كتاب الأغاني - تحقيق د/ إحسان عباس، د/ إبراهيم السعافين، د/ بكر عباس 16/ 265 - ط 3/ 2 .. 8 م - دار صادر
(4) - الصولي: أخبار أبي تمام - تحقيق خليل عساكر ورفيقيه ص 246 - الهيئة العامة لقصور الثقافة 2 .. 8 م.
(5) - الخطيب البغدادي: تاريخ مدينة السلام تحقيق وتعليق د/ بشار معروف 9/ 158 - 159 - ط 1/ 2.11 م - دار الغرب الإسلامي.
(6) - ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق - دراسة وتحقيق محب الدين العمروي 12/ 19 - دار الفكر 1995 م - بيروت