بشعر أبي تمام والبحتري ةأخبارهما - أن القصيدة التي سمعها أبو تمام من البحتري عند محمد بن يوسف - وكان اجتماعهما وتعارفهما - القصيدة التي أولها [1] :
فِيمَ ابْتِدَارُكُمَا الْمَلامَ وَلُوعَا ... أَبْكَيْتَ إِلاَّ دِمْنَةً وَرُبُوعَا
وأنه لما بلغ إلى قوله:
فِي مَنْزِلٍ ضَنْكٍ تَخَالُ بِهِ الْقَنَا ... بَيْنَ الضُّلُوعِ إِذَا انْحَنَيْنَ ضُلُوعَا
نهض إليه أبو تمام فقبَّل بين عينيه: سرورًا وتحفِّيًا بالطائية، ثم قال: أبى الله إلا أن يكون الشعر يمنيًّا" [2] ورغم اختلاف هذه الرواية عن رواية الأصفهاني والصولي - وهما متقدمان على الآمدي من حيث الزمن - في تفاصيل الرواية، وفي القصيدة التي كانت سببًا في تعارف البحتري بأبي تمام، إلا أنها تتفق وروايتيهما من حيث احتفاء أبي تمام بطائية البحتري، وتمنيه أن تلد كل طائية شاعرًا مثل البحتري."
ولم يكن احتفاء أبي تمام بطائية البحتري إلا عن عقيدة راسخة تؤكد انتماءه هو إلى هذه القبيلة العربية انتماءً ليس انتماء ولاءٍ وحِلْفٍ، ولكنه انتماء صليبة في قول أبي الفرج الأصفهاني سالف الذكر.
لقد جمعت بين أبي تمام والشاعر العباسي علي بن الجهم صداقة متينة ومودة أصيلة، ولابن الجهم عن أبي تمام خبر يؤكد ذلك سوف ندلل به على إسلامية أبي تمام من بعد، لكننا هنا نستدعي مقولته التي ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق، فقد قال ابن الجهم لمحدثه عن أبي تمام:"فإنه أخٌ بالأدب والدين والمروءة، أوَ ما سمعتَ قوله في طيء [3] :"
إِنْ يُكْدِ مُطَّرَفُ الإِخَاءِ فَإِنَّنَا ... نَغْدُو وَنَسْرِي فِي إِخَاءٍ تَالِد
(1) - ديوان البحتري - السابق - 2/ 1253.
(2) - الآمدي: أبو القاسم الحسن بن بشر: الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري - تحقيق السيد أحمد صقر 1/ 8 - ط 4/ 1992 م - دار المعارف.
(3) - ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 12/ 25، وقد نقلنا الأبيات الثلاثة كما في رواية شرح التبريزي لديوان أبي تمام 1/ 4.2 وهي لاتختلف عن رواية ابن عساكر إلا في كلمة يُكْدِ فقط، فهي عند ابن عساكر: يكن.