وأردف الرجل قوله بنظرة من عينيه ومضت فيها كل معانى الإدراك المثير للغيظ والسخط ثم اضاف متخابثا وهو يداعب أنفه:
-آه .. انت لا تريد أن يرانا أحد فيخبر أمك يا طفلى العزيز .. !
فانتفض سامح متضايقا من أن يأتى ذكر أمه على لسان مثل هذا الرجل وان يتاح له من الفراسة قراءة أفكاره على هذا النحو قائلا بحزم وتهكم:
-سيدى .. اعتقد أنك سمحت لنفسك بقدر من الكلام اكثر من المسموح به لك .. !!
-غريب .. ! .. أنت يا فتى تبدو لى أكبر من سنك بكثير بطريقتك تلك في الحديث .. إنك تدعونى الى إحترامك يا بنى .. !
-طيب .. ألن نذهب .. ؟ .. اعتقد أنه ليس من مصلحتك أنت أيضا أن يراك أحد معى .. وإذا لم أكن مخطئا فانه يبدو لى من تحفظك في توضيح شخصيتك .. أن ثمة أوامر صدرت اليك بأن ...
قاطعه الرجل فجأة ضائق الذرع:
-كفى فلسفة .. هيا بنا ..
-سامح .. هل انت على ما يرام .. ؟!
والتفت سامح بهلع إنخلع له فؤداه الى مصدر الصوت النسائى الذى هبط عليه من نافذة البيت المجاور كما يهبط حكم الاعدام .. وانقضت لحظة ثقيلة خيل اليه فيها ان يدا من حديد تقبض على حنجرته وتمنعه من ان يقول شيئا يطمئن قلب جارته وداخله الخوف الشديد من ان يفشل في التماسك فتدرك انه - مع وجود الرجل الغريب - يعانى ورطة ما ...
-وجهك يبدو لى شاحبا .. يهيأ إلى انك ترتعش .. !
-كلا ... !
هتف بها سامح مستغيثا بكل ما فيه من قوى كامنة للثبات والتجلد، وبصعوبة شديدة أفلح في أن يقول لها متلعثما: