وحرص سامح حرصا شديدا على إغلاق باب البيت خلفة دون إحداث صوت ينبه إحدى الجارات الفضوليات اللاتى لا يتورعن عن دس انوفهن الجميلة في أمور الغير.
وحمد الله كثيرا على أن الوقت لم يكن وقت إطلال سيدات البيوت من النوافذ والشرفات .. بل وقت الإنشغال بالعمل المنزلى اليومى .. بعد خروج الازواج إلى أعمالهم والابناء إلى مدارسهم .. والا وقعت عليه وعلى الرجل انظار واحدة او اكثر منهن وحينذاك تفسد خطته تماما في إقصاء أمه بعيدا عن هذا الامر .. ولو دفع حياته ثمنا .. ولكن ماذا لو ان احداهن خرجت تنشر الغسيل او تنفض الغبار عن نافذتها او شرفتها .. ؟ .. أقلقه هذا الخاطر كثيرا .. فجذب يد الرجل اليه في توتر ثم اخذ يجرى به مبتعدا عن المكان بأقصى ما يكون من سرعة وقد افترض ان الرجل سيسره - قطعا - أن يرى إقباله على مرافقته الى المكان الذى لا يدرى كنهه بأقدام تجرى دون إبطاء من خوف أو تردد .. ولهذا لن يقاومه .. بيد انه اخطأ ظنه بعد امتار قليلة من عدوهما ولعله استكثر على نفسه ان يقوده الفتى على هذا النحو بدلا من ان يحدث العكس - وهو الأوجب - فتوقف دفعة واحدة .. مخلصا يده التى كانت تقبض عليها يد سامح بقوة لم يكن يدرى كيف يمكن ان تتأتى لفتى هزيل الجسم مثله .. صائحا بحنق وكمد:
-ايها الفتى .. إنك تبدو لى غريب الأطوار جدا .. ما معنى هذا .. أهو لون من التكبر .. ؟!
دمدم سامح لنفسه بصوت خفيض وهو يصرف بأسنانه غيظا:
-بل لون من الحب كما يصعب على أمثالك ان يدرك .. !
-ماذا .. ماذا تقول؟ .. انت تلوك شئيا عن الحب.
-لا تصيح هكذا ارجوك .. !
صاح بها سامح في صرخه مكتومة.
-آه .. فهمت ..