فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 171

ووضع الرجل نهاية لتلك اللعبة فقال غير مكترث:

-هيا يا بنى .. هيا بدلا من الثرثرة ..

فصعر سامح خده قائلا في عناد وصبر:

-لن اذهب معك قبل ان تقول لى ..

-طيب بسيطة .. ! .. سأجلس انا هنا الى ان تعود امك .. ! ..

قالها الرجل وهو يجلس في تثاقل على اول الدرج الواقع خلف الباب مباشرة .. فقضم سامح لسانه كمدا وراح يفكر"ان الرجل يعرف سرى! .. لقد بدا يهددنى بالشئ الذى أخشى عليه من النسيم .. ! .. سيبقى جالسا حين لا أذهب معه دون صوت الى أن تعود أمى .. وحينئذ .. رباه .. حينئذ .. أنا لا أريد ان تكون لأمى بهذا الرجل الخطر صلة أوهى صلة .. لأذهب معه وليكن الموت هو ما يقودنى اليه .. فان هذا أهون على من أن تأتى أمى ويقع بصرها عليه فيراها ثم اننى سأخرج معه الآن وبعد قليل نصل الى المكان الذى ينطلق منه فينكشف اللغز لى وأعرف منه ما كان خافيا .. وهذا في حد ذاته أمر يستأهل المخاطرة .."

القى على الرجل نظرة عابره مقيته فوجده يضطجع مسترخيا ومستريحا كأنما عزم على الجلوس للأبد فغصت عيناه بريقا وصاح في وجهه:

-انت .. ! .. هيا يا ...

ولم يكمل قوله إذ هب الرجل من جلسته في حماسة أفزعت منها سامح الذى لم يملك برغمها أن يتردد في فتح الباب داعيا الرجل أن يتفضل فيخلص البيت من ظله الثقيل .. وتمنى آنذاك لو كانت بينه وبين الحشرات في الشقوق الغائرة لغة مشتركة يتفاهمان بها .. مثل تلك التى بين"جنرال حيفا"وثعبانه .. حتى يستنجد بها منه داعيا إياها أن تثب في وجه الرجل فلا تدع قطرة من دمه وإلا ونفثت فيها سمومها بيد أنه للأسف لم يكن قد سما - أو هبط - إلى هذا المستوى .. فأدرك وهو يتابع الرجل بالخطو .. أنه أضاع وقتا طواه الماضى في هراء التأمل الدراسى وأنه كان عليه أن يكون اكثر إيجابية معها ومع نفسه فيسلك كل المسالك التى تفضى به في النهاية - أيا كانت التضحية وأيا كانت وعورة الطريق - الى خلق تلك اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت