بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي نزَّل الكتاب تِبيانًا لكل شيء، وهدىً ورحمة وبُشرى للمسلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي نزل الله - تعالى - إليه الذكر؛ ليبين للناس ما نزل إليهم لعلهم يتفكرون، وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
أمَّابعدُ
فإنَّ من نِعَم الله - تعالى - العظام أنْ أرسلَ إلى الناس عبده ورسوله محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بشريعة معصومة غرَّاء، مَن تَمسك بها نجا، ومن ابتعد عنها هلك، وهذه السنة هي سلم الوصول إلى فَهم كتاب الله - تعالى - ورضاه؛ لأنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أعلم خلق الله - تعالى - بمُراد الله - تعالى - وعليه نزل القرآن الكريم، وقد تكفل الله - تعالى - بحفظ هذا الدين، كما قال الله - تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر/9، فحفظ الله - تعالى - كتابه من التحريف والتبديل، كما جعله في صدور أوليائه من المؤمنين، الذين جعلهم أهلًا وخاصَّة له - سبحانه وتعالى - كما ثَبَتَ ذلك عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ:"هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ" [1] وهؤلاء هم الذين وصفهم الله تعالى بقوله في كتابه العزيز: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} فاطر/29 وكانوا يمتثلون ويطبقون ما جاء في قول الله تعالى في محكم التنزيل: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} المزمل:4 فتكون جائزتهم ما جاء في قول الله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} فاطر/30"
(1) - رواه الأئمة: أحمد في مُسْنَدِهِ (12279 وحسنه الشيخ شعيب الأرنؤوط) والنَّسائي في الكبرى (7977) وابن ماجَهْ في سُنَنِه (215 وصححه الإمام البُوصيري) والحاكم في مُستدركه، جـ 1 ص 556، وقال: «وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَنْ أَنَسٍ هَذَا أَمثَلُها» ، ورواه البيهقي في شُعب الإيمان (2988، 2989) والدارمي في سُننه (3329) وأبو نُعيم في الحِلْية، جـ 3 ص 63، جـ 9 ص 40 والبزار في مسنده (7369) والحديث حسنه الحافظ العراقي و صححه العلامة مُلَّا علي القاري كما صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته (2165) وفي صحيح الترغيب والترهيب (1432) .