(صاوجي بك) ، وأعقبه القضاء على التمرد الذي قام به حاكم إمارة آل قرمان عندما شق عصا الطاعة عن الدولة العثمانية، ونتيجة لهذه التوسعات التي أثارت مخاوف أوربا مما دفعتها بالتالي لتشكيل حلف كبير لمواجهة العثمانيين في محاولة منها لوقف الزحف العثماني نحو مدنها، فجرت على أثر ذلك معركة تاريخية حامية الوطيس في سهل كوسوفا التي أسفرت عن اندحار الحلفاء الأوربيين وتشتيت شملهم وقتل بعض من ملوكهم وأغلب أمرائهم، وعلى الرغم من استشهاد السلطان مراد الأول في تلك المعركة إلا أنها تركت نتائج وآثار بالغة في نفوس الأوربيين كان من بينها فقدان بلاد الصرب استقلالها وإرساء قواعد الدولة التي أمدت بعمرها إلى أكثر من خمسة قرون وانتشار الإسلام في مناطق البلقان مثل البوسنة وغيرها.
اعتمدت الأطروحة على العديد من المصادر المتنوعة، والتي كان لها الفضل في اغنائها بمعلومات مهمة أسهمت في إنجازها وإخراجها بصورة تليق بالبحث العلمي التاريخي، منها الكتب العثمانية المدونة بالأحرف العربية والكتب التركية المدونة بالأحرف اللاتينية، والكتب العربية والمعربة، ومجموعة من المصادر الأجنبية، والرسائل والأطاريح والبحوث العلمية والموسوعات.
ومن الكتب المهمة في التاريخ العثماني والتي أغنت الدراسة بمعلومتها، كتاب"صولاق زاده تاريخي"لمؤلفه محمد همدمي جلبي صولاق زاده، (ت 1068 هـ/1657 م) ، ومن محاسن هذا الكتاب أنه اعتمد على العديد من المصادر القريبة للأحداث أو التي أعقبتها بمدة قصيرة، كما أن كاتبه لم يتردد في إبراز مساوئ العثمانيين إلى جانب تدقيقه وتفصيله في الأحداث التاريخية. إذ قدم معلومات قيمة عن توسعات الدولة العثمانية في أوربا الشرقية أغنت الأطروحة في جوانب مهمة في الفصلين الثالث والرابع.
وكان لكتاب المؤرخ النمساوي جوزيف فون هاممه ر"دولت عثمانيه تاريخي"أهمية كبيرة، وهو يقع في إثني عشر جزءًا، وقد استقت الأطروحة معلومات قيمة من الجزء الأول، إذ ينقل تفاصيل دقيقة عن الأحداث التي ذكرها، واتسم كتابه بالنقد والتحليل والتدقيق، واعتمد على العديد من المصادر التي أعقبت الأحداث، إلاّ أنَّ ما يوآخذ عليه هو عداؤه الفاضح للعثمانيين، إذ وصف دولتهم بأنها دولة معادية لبلده النمسا أولًا، واتهّم المسلمين بمعاداة النصارى الأوربيين-حسب رأيه-ثانيًا، وبوصفه جزءًا من الصراع بين الشرق والغرب، ولا تخلو كتاباته من مبالغات واضحة وكبيرة بعيدة عن المنطق، لكنه أفاد الفصل الرابع بمعلومات لا يمكن