الصفحة 4 من 31

فوائد بين يدي الكتاب

فوائد الكتاب:

الأولى: الشبهات جمع شبهة، والشبهة هي: المسألة الباطلة التي صورت للناس شبيهة بالحق لما أورد عليها من الأدلة التي يظن المستدل بها والسامع لها ـ من غير أهل الفقه في الدين ـ أنها من العلم لما قرن بها من الدليل والبرهان، فظنوها من الحق لشبهها به، فصار أمرها غير واضح لبعض الناس.

الثانية: الشبهة كقول قد تكون في الاعتقاد المشركين {أَجَعَلَ الآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [1] ، وقولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى} [2] ، وقد تكون في الأحكام كقولهم: {إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [3] ، وقولهم (( الميتة قتلها الله، فهي أولى بالحل مما ذبحتم بأيديكم ) ).

الثالثة: كشف الشُبهة: هو رفع التباسها بالحق ببيان مضمونها وغايتها ووجوه بطلانها ومخالفتها للحق، وفساد الاستدلال بما أورد لها من الأدلة الصحيحة، وبطلان الأدلة الضعيفة.

الرابعة: كشف الشُبهات ورد الضلالات من أصول الدين التي دل عليها الكتاب والسنة، وقام بها أئمة الأمة منذ عهد الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إلى يومنا هذا، فإن القرآن والسنة قد دحضا الشُبه التي أثيرت على الحق زمن الوحي من أهل الباطل، واشتملا على أصول دحض الشُبه ورد الباطل فإن أهل الباطل لهم كتب وعندهم حجج، ولكنها داحضة إذا قوبلت بالحق من أهل الحق المختصين بفقهه وفهمه، ومعرفة ما في خلافه من وجوه البطلان، قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [4] .

فدحضُ الشبهات التي تورد على الحق واجب بحسب الطاقة على من عنده أهلية من أهل كل زمان ومكان، وهذه الرسالة المباركة نموذج من جهود أعلام الأمة في تفنيد شبهات أهل الباطل وهداية الأمة للحق لأن ترك الشبهات دون رد يجعل الباطل يلتبس بالحق، وهذا من أسباب خفاء الحق وضلال كثير من الخلق.

الخامسة: إنما سمى الله تعالى ما يدلي به أهل الباطل، من الشُبه ـ معترضين بها ـ على الحق حجة لقوة الشبهة، وذلك لما فيها من الاستدلال بنصوص الحق على الباطل، مع ما يزينون به باطلهم من زخرف القول حتى يكون لبعض شبههم حظ من

(1) سورة ص، الآية 5.

(2) سورة الزمر، الآية 1.

(3) سورة البقرة، الآية 276.

(4) سورة الأنبياء، الآية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت