الصفحة 5 من 73

والمرادُ بالطُّرُقِ الأسانيدُ، والإِسنادُ حكايةُ (( عن ) )طريقِ المَتْنِ. [1]

(( والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام ) ).

وتلكَ الكثرَةُ أَحدُ شُروطِ التَّواتُرِ إِذا وَرَدَتْ بِلاَ حَصْرِ عَددٍ مُعَيَّنٍ، [بل] [تكونُ] العادةُ قد أحالتْ تواطؤهُم (( أو توافقهم ) )على الكذِبِ، وكذاوقوعُه منهُم اتِّفاقًا مِنغيرِ قصدٍ.

فلا مَعْنى لِتعْيينِ العَدَدِ على الصَّحيحِ، ومِنْهُم مَنْ عيَّنَهُ في الأربعةِ، وقيلَ: في الخمْسةِ، وقيل: في السَّبعةِ، وقيل: في العشرةِ، وقيلَ: في الاثنَيْ عَشَر، وقيل: في الأربعينَ، وقيلَ: في السَّبعينَ، وقيلَ غيرُ ذلك. [2]

وتَمَسَّكَ كُلُّ قائل بدليل جاءَ فيه ذِكرُ [ذلكَ] العَدَدِ، فأفادَ العِلْمَ (( للحال ) )، وليسَ بلازِمٍ أَنْ يَطَّرِدَ في غَيْرِهِ لاحتمالِ الاخْتِصاصِ.

فإذا وَرَدَ الخَبَرُ كذلك وانْضافَ إليهِ أَنْ يستويَ الأمْرُ فيهِ في الكثرةِ المذكورةِ من ابتدائِهِ إلى انتهائهِ - والمرادُ بالاستواءِ أَنْ لا تَنْقُصَ الكَثْرَةُ المَذكورةُ في بعضِ المَواضِعِ لا أَنْ لا تَزيدَ، إذ الزِّيادَةُ [هُنا] مطلوبةٌ مِن بابِ أَوْلى-، وأَنْ يكونَ مُسْتَنَدُ انتهائِهِ الأمرَ المُشاهَدَ أو المَسموعَ، لا مَا ثَبَتَ بِقَضِيَّةِ العَقْلِ الصِّرْفِ.

فإِذا جَمَعَ هذهِ الشُّروطَ الأربعةَ، وهي:

عَدَدٌ كثيرٌ أَحَالَتِ العادةُ تواطُؤهُمْ [و توافُقَهُم] على الكَذِبِ.

(( و ) )رَوَوْا ذلك عن مِثْلِهِم من الابتداء إلى الانتهاءِ.

وكان مُسْتَنَدُ انْتِهائِهِمُ الحِسَّ.

وانْضافَ إلى ذلك أَنْ يَصْحَبَ خَبَرَهُمْ إِفَادَةُ العِلْمِ لِسامِعِهِ.

فهذا هو المتواتِرُ. وما تَخَلَّفَتْ إِفَادَةُ العِلْمِ عنهُ (كانَ مَشْهورًا فقَط. فكلُّ متواتِرٍ مشهورٌ، من غيرِ عَكْسٍ. [3]

(1) السند للرجال والإسناد حكاية طريق المتن مثل (حدثنا، أخبرنا) وقد يطلق الإسناد على السند فيقال سنده جيد أو إسناد جيد.

(2) الصواب عدم التقييد لأن العدد قد يختلف قد يكون أربعة من الثقات العدول المبرزين يقوم مقام أربعين أو خمسين من غيرهم فالحاصل أنه إذا جاء بطرق جيدة يحيل وقوع الكذب من هؤلاء تواطؤ أو صدفة فهو المتواتر فقد يكون أربعة أو خمسة أو أقل أو أكثر فكلما كانت الصفات أجود وأكمل كالحفظ والصدق والتقوى قل وكفى العدد القليل أربعة أو أكثر.

-سئل الشيخ عن اصطلاح التواتر والآحاد هل هو محدث؟ فقال الشيخ: هو اصطلاح لأهل الحديث ولا مشاحة في الاصطلاح فلا بأس.

(3) المتواتر قد بينه المؤلف وهوما رواه عدد كثير من أول الحديث إلى آخره من المحدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم إو إلى غيره من الناس تحيل العادة تواطؤهم على الكذب او وقوعه منهم اتفاقًا وأن يكون المستند الحس والمشاهدة أو السماع (رأيت كذا أو سمعت كذا) فإنه بهذا يفيد العلم فيضطر السامع لهذه الطرق من سمعها وأحصاها واعتنى بها يضطر تأمله لها واعتقاده لهذه المعاني أن يستفيد العلم ويجزم بأن هذا صدر ممن تواتر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره فإذا اختل شيء من الشروط صار من باب المشهور لا من باب المتواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت