الصفحة 24 من 51

محبة لايزادورا منذ ولدت وكلفت بتربيتها ورعايتها ثقة فيها لإخلاصها وأمانتها وحسن تصرفها، كما أنها ترى في حابي شاب حنون ومحب صادق وشاعر رقيق.

أما حابي فقد تغيرت حياته منذ أن وقعت عيناه على ايزادورا أول مرة في السوق اليونانية فاحتلت وجدانه وامتلكت مشاعره، ثم تعددت اللقاءات وباح لها بمكنون فؤاده، وعرف أنها تبادله حبا بحب.

اشتعلت الأشواق بين الحبيبين وأصبح كل أملهما في السعادة هو اللقاء عند شاطئ النهر الذي يشعر حابي أنه يرتبط به ارتباطا روحيا لانتسابه الاسمي إليه، إضافة لمنزلة النهر ومكانته في نفوس المصريين جميعا.

اقترح حابي على ايزادورا أن يستقلا قاربا صغيرا ويبحران وحدها في النيل بعيدا عن صخب الحياة وضجيجها.

سعدت ايزادورا بهذا الاقتراح ورحبت به، وطلبت من مربيتها نفرت أن تنتظرها على الشاطئ حتى تعود من نزهتها برفقة حابي، رفضت نفرت في البداية خوفا عليها وأفهمتها أن هذا يعرضها للعقاب من الحاكم إذا حدث ما لا تحمد عقباه، أو علم بمخالفتها لتعليماته، التي تخالفها سرا حبا وإرضاء لها ولكن في الحدود البعيدة عن الخطر.

أصرت ايزادورا على ركوب القارب مع حابي، وعندها أذعنت نفرت ووافقت على مضض وبقيت على الشاطئ تنتظر عودة الحبيبان.

ظل حابي يحرك المجداف ويدفع القارب بمهارة أبهرت ايزادورا إلى أن وصلا إلى جزيرة في وسط النهر وتوقفا عندها، وهبطا على أرضها، وفوق العشب وتحت ظلال الأشجار الملتفة وبين الأزهار والرياحين جلس الحبيبان، وبدأ حابي يبثها أشواقه الملتهبة المتدفقة كالجدول الرقراق الذي يفيض حبا وحنانا، تشابكت الأيدي وتلاقت العيون وعزفت القلوب لحن الغزل والمشاعر الجياشة، فيهمس حابي بصوت يملؤه الوجد:

(أيها الفريدة، أنت يا زهرة يانعة ْ

طلعت في باكورة سنة سعيدةْ

ضياؤها فائق، وجلدها وضاء

جميلة العينين عندما تصوبهما.

حلوة الشفتين عندما تنطق بهما.

شعرها أشقر لامع، وأصابعها كأنها زهرة البشنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت