الصفحة 20 من 51

ـ سوف أفوض لك الأمر في حرية التصرف وفق ما ترى، المهم أن تنهي هذه الأزمة بما يعيد الأمن والهدوء والاستقرار إلى الإقليم، وأتمنى أن تنجح في ذلك، هيا أنجز مهمتك.

انطلق حابي وخلفه الفرقة العسكرية التي أرسلها الوالي وعهد إليه بقيادتها. وحينما وصلوا إلى الأجورا مركز التجمع، طلب من الفرقة الوقوف بعيدا انتظارا لأوامره، وتقدم منفردا وتحدث برفق مع الثائرين قائلا: إخوتي وأبناء شعبي أنا واحد منكم، أنا مصري مثلكم، إن عائلي تقيم هناك على الشاطئ الغربي للنهر، حيث ولدت ونشأت وأنتم جميعا أهلي، أخبروني ماذا تريدون؟ حدثوني عن معاناتكم، وسوف أتولى عنكم توصيل مطالبكم للحاكم وأولي الأمر والمطالبة بحقوقكم وحل مشكلاتكم، ثقوا بي ولنتعاون معا من أجل دفع الضرر عن شعبنا العظيم، وأمن بلادنا وسعادة أهلنا.

نظر الثوار إلى بعضهم والدهشة تكاد تعقد ألسنتهم، فهم لم يعتادوا هذا الخطاب وهذه النبرة من رجال السلطة من قبل،

هدأت الأصوات الثائرة وتقدم زعماء المتظاهرين إلى الضابط حابي وأوجزوا له مطالب العمال والفلاحين وهي: ـ

أولا - كف أيد أتباع الحاكم عن ظلمهم والاعتداء عليهم لأتفه الأسباب.

ثانيا - زيادة أجور العاملين في مؤسسات الدولة.

ثالثا - تخفيض الضرائب التي يجبيها رجال الحكام من الشعب والتي تفوق طاقة الكثيرين وتثقل كاهلهم.

رابعا - إصلاح الطرق والخدمات العامة، ومساعدة الفلاحين في تسويق محاصيلهم.

خامسا - تعيين ممثلين عنهم، من بينهم في المجالس والمؤسسات، يعبرون عن مطالبهم، ويكونون حلقة وصل بينهم وبين الحاكم.

استمع حابي جيدا ووعدهم أنه سوف يقدم مطالبهم لحاكم الإقليم ويتدارسها مع المسئولين لإقناعهم بعدالتها، وفي حال عدم الاستجابة سيصعدها للوالي ويتولى الدفاع عنها بنفسه ومتابعة تنفيذها مقابل أن يعودوا إلى ديارهم ومزارعهم حفاظا على أرواحهم وحتى لا يتعطل العمل ويتكدر الأمن، وكرر عليهم ما قاله ثم دعاهم إلى الانصراف حتى تستقر الأحوال ويعود الهدوء، وافق الثائرون بشرط أن ينتظروا ليروا نتيجة لقائه وتباحثه مع الحاكم بشأن مطالبهم.

حينما عاد حابي إلى حاكم الإقليم عرض عليه مطالب الثوار وشروطهم لإنهاء اعتصامهم، و أخبره أن الحل في استقرار البلد وعودة الأمور إلى سيرتها الأولى يكمن في إجابة مطالب الثوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت