ـ 8 -
بات الجنرال كريتياس حاكم الإقليم ساهرا ساهدا لمدة ليلتين متتابعتين في انتظار أن يأتي الفرج، وما أن طلع نهار اليوم الثالث حتى انطلقت أصوات صفارات الإنذار، وجلبة الخيل وحركة العربات الحربية، فعرف أن المدد العسكري قد وصل، هب واقفا وهو يردد لا بد أن أشكر الوالي على سرعة استجابته لطلبنا.
على الفورأمر باستدعاء قائد الجيش القادم من طرف الوالي للترحيب به والتباحث معه حول كيفية القضاء على التمرد ووضع الخطة اللازمة لذلك.
دخل الضابط الشاب بملابسه العسكرية رشيق القوام، أسمر اللون، وسيم القسمات، يبتسم في هدوء وثقة لم يعهدهما الحاكم في وجوه ضباطه خاصة وقت الأزمات.
بادر الضابط بالتحية العسكرية فور دخوله، أشار له الحاكم بالجلوس. كانت ملامحه تدل على أنه مصري، تأمل كريتياس في وجهه قليلا ثم سأله ما اسمك؟
أجاب الضابط في هدوء اسمي حابي، صمت الحاكم لحظات يفكر وتذكر أن هذا الاسم لقب لنهر النيل الذي يقدسه المصريون لأنه واهب الخصب والنماء ولأنه مصدر حياتهم.
بذكائه اللماح أدرك الضابط ما يدور في عقل الحاكم عندما سمع اسمه، فأضاف قائلا:
لقد ولدت في موسم الفيضان على الشاطئ الغربي للنهر حيث توجد بلدتي خمنو ومنازل عائلتي لذا أسموني حابي تيمنا بهذا النهر المبارك،
ـ حسنا هل تعرف المهمة التي أتيت من أجلها؟
ـ نعم سيدي علمت أن بالإقليم حركة تمرد واسعة.
ـ إذن المطلوب منك ردع هؤلاء المتمردين الذين أقلقوا راحتي وعطلوا حياة الناس، عليك أن تعيد الأمن للمدينة، هذا هو الدور المنوط بك القيام به، ونرجو أن تتمكن من تحقيقه بالتعاون مع صاحب الشرطة.
في هدوء وثقة يرد حابي قائلا:
ـ سيدي اترك لي هذه المهمة وحدي فأنا أقدر على التعامل مع الثائرين بطريقتي فهم أهل بلدي وأعرف كيف أتعامل معهم، ليس بالقوة وحدها تحل المشاكل، توجد طرق أخرى أكثر جدوى وأعظم نفعا من العنف والقتال فلماذا لا نجربها حقنا للدماء وحرصا على سلامة المجتمع؟