أهدته إليها أمها، وأوصتها أن تحافظ عليه فهو ذكرى من أثينا، وقد اشترته لها خصيصا أثناء زيارتها لليونان من حانوت خاص مشهور ببيع الأشياء الفاخرة للأمراء وأبناء الطبقة الراقية، لذا كانت ايزادورا تعتز به كثيرا وتحرص عليه.
كل من بالحفل يثني ثناء حسنا على ايزادورا ويمتدح جمالها وأدبها ورقتها، ثم يعقب أنها ورثت كل هذه الصفات الجميلة عن أمها، مما يسعد بلوتينا ويجعلها فخورة بابنتها، شديدة الاعتزاز بها.
مما دفعها إلى تعليق التمائم في حجرتها ودسها بين ملابسها خوفا عليها من الحسد، فهذا جعران ملكي، وهذه خرزة زرقاء، وتلك عين حورس، بذلك نصحتها نفرت التي لا تشك في أخلاصها وولائها وحبها لايزادورا.
وقد داومت نفرت على الذهاب لكاهن المعبد لإحضار التمائم والتعويذات التي تطلبها منه لسيدتها لكي تقيها من شرار الإنس والجن.
غير أن ايزادورا الصبية الحالمة لم تكن تدري عن ذلك شيئا، فقد كانت نظرتها للحياة تتسم بالبراءة والطيبة ولا تظن أن أحدا يحقد عليها أو يضمر لها شرا، وحدث أن وجدت بين طيات ملابسها بعض التمائم ففزعت وأسرعت إلى أمها بلوتينا تستفسر عن سر وجود هذه الأشياء الغريبة،
وأجابتها الأم: يا ابنتي إنني أخاف عليك من العيون الحاسدة والنفوس الحاقدة، وأنت وحيدتي الغالية.
ـ ولماذا يا أمي يحسدون ويحقدون! إنني أحب الخير لجميع الناس.
ـ أنت طيبة وبريئة يا حبيبتي، ولكن ليس كل الناس مثلك، أنت هبة ايزيس وعطيتها وابنتها المباركة يا حبيبة أبيك وأمك.
ـ لكم أحب ايزيس الربة العظيمة، وكم حدثتني نفرت عن معجزاتها، حتى أنني أحلم بها كثيرا.