يضر لكثرة شواهده المتقدمة.
فحديث القطع - كما رأيت - جاء من طرق ثمانية وكلها صحيحة إلا طريق حديث أبي سعيد ففيه مقال. وقد تواطأ لفظها على أن المذكورات فيه تقطع الصلاة. فهي صريحة بأن المراد بالقطع الإبطال بدليل ما جاء في بعض ألفاظ حديث أبي ذر رضي الله عنه بإسناد صحيح عند ابن خزيمة [1] أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تعاد الصلاة من مر الحمار والمرأة والكلب الأسود ) ). وعليه فلا حجة البتة لمن تأول القطع بقطع الخشوع. والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
والوجه الثاني - أن أدلة عدم القطع ضعيفة لا تقوم بها حجة. وقد رويت من حديث أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وأبي أمامة وأبي هريرة وابن عمر وجابر بن عبدالله رضي الله عنهم. وهذا بيان درجتها بالتفصيل. فأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه فأخرجه أبو داود [2] وابن أبي شيبة [3] والدارقطني [4] بلفظ (( لا يبطل الصلاة شيء. وادرأ ما استطعت فإنه شيطان ) ). ضعف إسناده النووي [5] والألباني [6] .
وهو كما قالا فيه مجالد بن سعيد قال ابن معين: لا يحتج به وقال أحمد: يرفع كثيرًا مما لا يرفعه الناس ليس بشيء وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني ضعيف. وقال يحيى بن سعيد: (( لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها عن الشعبي عن مسروق عن عبدالله فعل ) ). وكان ابن مهدي لا يروي عنه.
نقل هذه الأقوال الحافظ الذهبي في ترجمته في الميزان. وفيه أيضًا أبو الوداك جبر بن نوف ضعفه
(1) صحيح ابن خزيمة (2/ 21) رقم 831.
(2) سنن أبي داود (1/ 460) رقم 719.
(3) مصنف أبن أبي شيبه (1/ 280) .
(4) سنن الدارقطني (1/ 368) .
(5) المجموع شرح المهذب (3/ 208) .
(6) ضعيف الجامع الصغير (6/ 95) رقم 6381.