وبعد موت جعفر الصادق أنكرت فرقةٌ موته وقالت إن «جعفر بن محمد» حيٌّ لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس، وهو القائم المهدي. في حين قالت فرقةٌ أخرى إن الإمام بعد جعفر، حفيده «محمد بن إسماعيل بن جعفر» . وروت فرقةٌ أخرى حديثًا عن جعفر وعن أبيه أنهما قالا: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا نصب، لذا ذهبوا إلى انتقال الإمامة بعد جعفر إلى ابنه «عبد الله بن جعفر» الملقب بالأفطح، الذي كان أكبر أولاد جعفر بن محمد سنًا وسموا بالفطحية. وقالت فرقةٌ إن الإمام بعد جعفر بن محمد هو ابنه «موسى بن جعفر» [الإمام الكاظم] ، فلما قتل موسى بن جعفر في حبس هارون الرشيد، افترق أتباعه إلى خمس فرق، فقالت فرقة إن موسى بن جعفر لم يمت، بل هرب من السجن نهارًا ولم يره أحد ولم يعلم به وأنه حي لا يموت وسيعود حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلًا كما ملئت جورًا. وقالت فرقةٌ إن الإمام بعد موسى بن جعفر ابنه «علي بن موسى الرضا» . وقالت فرقةٌ أخرى: ليس هناك إمام بعد موسى بن جعفر، وانتهت الإمامة بموته، وهؤلاء عرفوا بالواقفة. وقالت فرقةٌ لا ندري أحيٌّ «موسى بن جعفر» أم ميت؟ لأنا قد روينا فيه أخبارًا كثيرة تدل على أنه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها، وقد ورد علينا من خبر وفاته مثل الذي ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر، فهو أيضًا مما لا يجوز رده وإنكاره.. فوقفنا عند ذلك على إطلاق موته وعن الإقرار بحياته، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها إلى غيره حتى يصح لنا أمره. وقالت فرقةٌ منهم إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس، وأنه غاب واستتر، وسيظهر ويقوم عن قريب وهو القائم المهدي، وهؤلاء هم أصحاب محمد بن بشير مولى بني أسد، لذلك سميت هذه الفرقة بالبشيرية.