الصفحة 63 من 103

هذا هو قول إمام الشيعة الرابع الإمام علي بن الحسين السجَّاد بشأن أبي بكر وعمر. والموقف ذاته نجده عند ابنه «زيد بن علي بن الحسين» عليهم السلام الذي كان من أكابر أهل البيت ومن زهَّاد العترة وفقهائها، وكُتُب الرجال لدى الإمامية، مثل كتب العلامة الحلِّي والشوشتري والممقاني وغيرهم، مشحونة بذكر مناقبه وفضائله، ونقلت بالأسانيد المعتبرة عن كل من الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) والإمام علي بن موسى الرضا (ع) مدحهما له وثنائهما الكبير عليه.

... من ذلك ما جاء في كتاب «عيون أخبار الرضا» من قول الإمام علي بن موسى الرضا (ع) بشأن «زيد بن علي» (ع) : «فإنه كان من علماء آل محمد، غضب لِلَّهِ فجاهد أعداءه حتى قُتل في سبيل الله» [1] .

ومن المعروف والمشهور أنه عندما سُئل الإمام زيد بن علي عن الشيخين وقيل له: «رحمك الله، ما قولك في أبي بكر وعُمَر؟؟ فأجاب: رحمهما الله وغفر لهما، ما سمعت أحدًا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرًا» [2] .

(1) الشيخ الصدوق، «عيون أخبار الرضا» ، ط. طهران، 1378هـ، ج 1/ ص 249.

(2) انظر هذا في كتاب «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» لأبي الحسن الأشعري، طبع القاهرة، ج 1/ص 130، وكتاب «الملل والنحل» ، لأبي الفتح الشهرستاني، طبع القاهرة، ج 1/ ص 155.

قلت (المترجم) : وقد روى الإمام الطبري، في تاريخه المعروف بتاريخ الأمم والملوك، [طبع القاهرة، 1358هـ/ 1939م، ذكر أحداث سنة 122، ج 5/ص 498] هذا الخبر بنحو مفصل، وفيما يلي نصه، قال: «فلما رأى أصحاب زيد بن علي الذين بايعوه أن يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد وأنه يدس إليه ويستبحث عن أمره اجتمعت إليه جماعة من رؤوسهم فقالوا رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر؟ قال زيد: رحمهما الله وغفر لهما ما سمعت أحدًا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرًا. قالوا: فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت إلا أن وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم؟ فقال لهم زيد: إن أشد ما أقول فيما ذكرتم أنا كنا أحق بسلطان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الناس أجمعين وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا وقد وُلُّوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة..» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت