وبعد «الحسن بن علي» بايع جماعة من أنصاره «الحسين بن علي» فلما قُتِل الحسين حارت فرقةٌ من أصحابه وقالوا: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، فالحسن، رغم كثرة أنصاره وقوته، وادع معاوية وتنازل له عن الخلافة وكان يأخذ معاشًا ماليًا منه، في حين أن الحسين رغم قلَّة أنصاره حارب يزيد بن معاوية حتى قُتل وقُتل أصحابه جميعًا، فشكُّوا لذلك في إمامتهما وذهبوا إلى إمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب بن الحنفية. وبعد موت «محمد بن الحنفية» قالت فرقة بل هو حي لم يمت ولن يموت أبدًا بل غاب عن الأنظار وهو مختبئٌ في جبل رضوى حيث تأتيه الغزلان كل صباح فيشرب من ألبانها، وعن يمينه أسد وعن يساره نمر! وقال فريق آخر إن «محمد بن الحنفية» مات وانتقلت الإمامة بعده إلى ابنه «أبي هاشم عبد الله بن محمد» ، وقالت فرقة إن عبد الله بن محمد مات وعهد بالإمامة إلى أخيه «علي بن محمد» ، وقال جماعة آخرون بل إن «أبي هاشم عبد الله بن محمد» أوصى من بعده إلى «محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب» . ولما قُتِل «عبد الله بن معاوية» [بن جعفر بن أبي طالب] على يد أبي مسلم، افترق أصحابه ثلاث فرق، ففرقة قالت إن «عبد الله بن معاوية» لم يمت بل هو حي وهو في جبال أصفهان. وفرقة قالت: بل مات ولم يوص لأحد من بعده. وذهبت فرقة ثالثة إلى القول بتناسخ الأرواح في حقه.
وذهبت فرقة إلى إمامة «أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين» (الإمام الباقر) ، ولكن لما أجاب الإمام الباقر عن سؤال سأله إياه «عمرو بن رياح» بإجابة، ثم في سنة أخرى أجاب عن السؤال ذاته بإجابة مختلفة مناقضة لإجابته السابقة، اعتزله «عمرو بن رياح» وآخرون قائلين: كيف يجيب الإمام بإجابتين متضادتين؟.