وبعد أبي بكر انتقلت الخلافة إلى عمر وبعده إلى عثمان وبعده آلت الخلافة إلى علي بن أبي طالب. وعارض جماعة، ومنهم معاوية، خلافة علي وسُمُّوا بأصحاب صفين. وكذلك خالف جماعةٌ آخرون عليًا وقادهم في ذلك عائشة وطلحة والزبير وعُرفوا بأصحاب الجمل. وامتنع فريق ثالث مثل أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص عن نصرة أو مخالفة علي وأظهروا الحياد وعرفوا بالمعتزلة. ثم لما رضي علي بعد ذلك بالحكمين انشقت عنه فرقة اعتبرت عليًا مشركًا وعرفوا بالمارقين. ولما قتل عليٌّ قال فريقٌ: لم يمت بل غاب وسيعود ليملأ الأرض عدلًا وقسطًا. وكان رأس هذا الفريق يهوديٌّ اعتنق الإسلام يُدعى «عبد الله بن سبأ» وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان وتبرَّأ منهم، وغلا في عليٍّ، وسُمِّيَت هذه الفرقة بالسبئيَّة.
وكان لعليٍّ عدَّةُ أولاد منهم: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفيّة، فذهبت فرقةٌ بعد مقتل عليّ إلى القول بإمامة ابنه محمد بن الحنفية وسُمِّيَت بالكيسانية، في حين بايع آخرون الحسن بن علي بالإمامة. ولم يوصِ عليٌّ بالخلافة لابنه الحسن، كما نص على ذلك كتاب «مروج الذهب» للمسعودي والذي يُعدُّ من كتب الشيعة، وكتاب «تاريخ الطبري» وغيرها، التي ذكرت أنه لما أدركت عليًا الوفاةُ سُئل: «يا أمير المؤمنين! أرأيت إن فقدناك، ولا نفقدك، أنبايع الحسن؟ فأجاب: لا آمركم ولا?أنهاكم، أنتم أبصر.» [1] .
(1) مروج الذهب: للمسعودي: ج2/ ص 425، وتاريخ الأمم والملوك: للطبري: ج5/ص 146- 147، والبداية والنهاية: لابن كثير: ج7/ ص 327.