ونأتي بدليل آخر: نعلم أن الإمام الحسن ولد في السنة الثالثة للهجرة، والإمام الحسين ولد في السنة الرابعة للهجرة، ووقعت حادثة المباهلة - كما يرويها الشيعة - في السنة العاشرة للهجرة، أي عندما كان للإمام الحسن سبع سنوات من العمر، وللإمام الحسين ست سنوات. فلْنرَ الآن كيف كان نموهما؟ هل كانا - حسب ما تذكره تلك الروايات ابني ثلاثين أو أربعين عامًا؟؟ أم كانا لا يزالان طفلين؟ إذا رجعنا إلى كتاب «منتهى الآمال» للشيخ عباس القمي الشيعي رأيناه يروي لنا قصة المباهلة كما يلي: «فقدم حضرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت حضرة أمير المؤمنين فجرًا وأخذ بيد الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام وكان أمير المؤمنين يتقدمه وحضرة فاطمة عليها السلام خلفه» .
ويوجد الكثير من مثل هذه الشواهد وقد استشهدنا بقصة المباهلة لأنها مقبولة ومشهورة لدى الشيعة، فاستدللنا عليهم بما يقبلون به.
أو روى مثلًا الشيخ عباس القمي الشيعي في كتابه «منتهى الآمال» في باب وفاة حضرة محمد صلى الله عليه وآله وسلم روايةً عن ابن عباس تبين أن الحسن والحسين كانا طفلين حين وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي كانا حسب الظاهر ابني ست وسبع سنوات، ولم يكونا شابين كبيرين كما تقتضيه تلك الروايات التي ذكرها المجلسي في «بحار الأنوار» !
وكذلك يروى الشيخ عباس القمي الشيعي في الكتاب ذاته أنه «عندما حضرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوفاةُ قال لعليٍّ: ادنُ مني، فأخذ بيديه وأجلسه على مخدته، ثم غاب عن الوعي، فدخل الحسن والحسين في هذه الحال فلما وقع نظرهما على جمال النبي ورأياه في تلك الحالة أخذهم البكاء وصاحا: واجداه! وامحمداه! ورميا بأنفسهما على صدر النبيّ، فأراد حضرة أمير المؤمنين أن يبعدهما عنه صلى الله عليه وآله وسلم فعاد النبيُّ في تلك اللحظة إلى وعيه، وقال: يا علي دعني أشم ريحانتيَّ!» .