فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ (ع) فَقَالَ: يَا عَمَّةُ! تَنَاوَلِيهِ فَهَاتِيهِ فَتَنَاوَلْتُهُ وأَتَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ فَلَمَّا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ وهُوَ عَلَى يَدَيَّ سَلَّمَ عَلَى أَبِيهِ فَتَنَاوَلَهُ الحَسَنُ (ع) والطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ فَصَاحَ بِطَيْرٍ مِنْهَا فَقَالَ: لَهُ احْمِلْهُ واحْفَظْهُ ورُدَّهُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَتَنَاوَلَهُ الطَّائِرُ وطَارَ بِهِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وأَتْبَعَهُ سَائِرُ الطَّيْرِ فَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَسْتَوْدِعُكَ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى فَبَكَتْ نَرْجِسُ فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي فَإِنَّ الرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ ثَدْيِكِ وسَيُعَادُ إِلَيْكِ كَمَا رُدَّ مُوسَى إِلَى أُمِّهِ [1] وذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ {فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ} قَالَتْ: حَكِيمَةُ فَقُلْتُ مَا هَذَا الطَّائِرُ؟ قَالَ: هَذَا رُوحُ القُدُسِ المُوَكَّلُ بِالْأَئِمَّةِ (ع) يُوَفِّقُهُمْ ويُسَدِّدُهُمْ ويُرَبِّيهِمْ بِالْعِلْمِ. قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا رُدَّ الغُلَامُ ووَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ أَخِي (ع) .
(1) ينبغي أن نعلم أنه طبقًا لما جاء في القرآن الكريم وكذلك في نص التوراة، وضعت أم موسى ابنها في صندوق ووضعته في نهر النيل فالتقطه آل فرعون وأتوا به منزل فرعون، ثم حرم الله عليه المراضع فجاءت أم موسى فأرضعته، وردَّه الله تعالى إليها بهذه الطريقة، وليس في واقع القصة أن أم موسى عهدت بوليدها إلى طائر، ولا ذكرٌ لطائر أصلًا في ذلك الموضوع. (المؤلف)