الصفحة 9 من 149

وهناك رواية تبين رأي زُرارة في علم الإمام والقول بالتقية أخرجها العقيلي بإسناد قوي في ترجمة زُرارة، ثم تناقلتها الكتب بعد ذلك بإسنادها إليه .. قال: «حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد ابن أبي ميسرة قال: حدثني سعيد بن منصور قال: حدثنا ابن السماك قال: خرجت إلى مكة فلقيني زُرارة بن أعين بالقادسية، فقال لي: إن لي إليك حاجة وأرجو أن أبلغها بك. وعظَّمها، فقلت: ما هي؟ فقال: إذا لقيت جعفر بن محمد؛ فأقرئه مني السلام، وسله: أن يخبرني أمن أهل الجنة أنا أم من أهل النار؟ فأنكرت ذلك عليه. فقال لي: إنه يعلم ذلك. فلم يزل بي حتى أجبته، فلما لقيت جعفر بن محمد أخبرته بالذي كان منه، فقال: هو من أهل النار. فوقع في نفسي شيء مما قال؛ فقلت: ومن أين علمت ذاك؟ فقال: من ادعى علي أني أعلم هذا؛ فهو من أهل النار. فلما رجعت لقيني زُرارة بن أعين فسألني عما عملت في حاجته، فأخبرته بأنه قال لي: إنه من أهل النار. فقال: كال لك يا عبد الله من جراب النورة. فقلت: وما جراب النورة؟ قال: عَمِلَ معك بالتَّقِيَّة» [1] .

(1) - العقيلي: الضعفاء الكبير ـ 2/ 96. ونقلها الذهبي في ترجمة العقيلي مسندة من طريقه في سير أعلام النبلاء ـ 15/ 238، 239. وقد قلت: إن إسناد أبي جعفر العقيلي لهذه الرواية قوي. فابن السماك هو العابد الواعظ أبو العباس محمد بن صَبيح بن السماك (تـ183هـ) ، وهو صدوق مستقيم الحديث كما في الثقات لابن حبان ـ 9/ 22، وتاريخ بغداد للخطيب ـ 5/ 372. وقد وَهِمَ أبو المحاسن شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الحسيني (تـ765هـ) فقال في الإكمال ـ ص 374: لا يعرف. وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة ـ ص 264، فقال: بل هو معروف وهو الواعظ المشهور ... ثم ذكر أن الإمام البخاري ترجم له (في التاريخ الكبير ـ 1/ 106) ولم يذكر فيه جرحا. وأن الخطيب ذكر شيوخه والرواة عنه مستوعبا..وإذا كان ابن أبي حاتم قد نقل في ترجمته بالجرح والتعديل ـ 7/ 290 عن علي بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت ابن نمير يقول: محمد بن صبيح بن السماك ليس حديثه بشيء. انتهى. فقد جاء تفسيره فيما أسنده الخطيب البغدادي في ترجمة ابن السماك في تاريخ بغداد ـ 5/ 372 إلى عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال سمعت بن نمير يقول: حدثنا محمد بن السماك وكان صدوقا ما علمته ربما حدث عن الضعفى. انتهى. وهذا يعني أن الرجل في نفسه صدوق وإن لم يكن له تحر وتدقيق فيمن يأخذ عنهم؛ فآفته في الرواية عن شيوخ ضعاف، وليس لهذا محل في رواية أبي جعفر العقيلي؛ لأن ابن السماك هنا رأسُ الإسناد يحكي ما شاهده وجرى معه، ولا يرويه عن أحد.

وأما أبو عثمان المروزي سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني (تـ227هـ) ؛ فهو راوية سفيان بن عيينة، وأحد أئمة الحديث، له مصنفات كثيرة، ومتفق على إخراج حديثه في الصحيحين .. انظر ترجمته في تهذيب الكمال للمزي ـ 11/ 77: 82.

وأما أبو يحيى بن أبي ميسرة شيخ العقيلي؛ فهو عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث المكى (تـ279هـ) محدث مكة كما ذكر الذهبي في العبر ـ 2/ 68، وهو مفتي مكة خلفا لأبيه، كما ذكر معاصره أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي (تـ275هـ) في أخبار مكة ـ 2/ 348. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ـ 5/ 6: كتبت عنه بمكة ومحله الصدق. وذكره ابن حبان وأشار إلى شهرته في الثقات ـ 8/ 369 فقال: روى عنه الناس. وهو من المصنفين، وكان الحافظ ابن حجر يرجع إلى فوائده كما في مقدمة فتح الباري ـ ص 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت