.د. فرست مرعي 2013/09/30 12:00
العدد: 316
مما لا شك فيه أنه عند البحث عن الجذور التاريخية لأصل الشيعة ونشأتهم، فهي كغيرها من الفرق التي خرجت على منهج أهل السنة والجماعة؛ خضعت لتأثيرات أجنبية مختلفة: مجوسية، ويهودية، ومسيحية، وغنوصية.
وبناء على ما تقدم من الضروري بمكان الاطلاع على أفكار المستشرقين فيما يخص النظريات التي قيلت حول أصل ونشأة التشيّع؛ لأن كتّاب الشيعة يعتقدون أن غالبية آراء المستشرقين عن الشيعة جاءت وَفق رؤية أهل السنة! دون الالتفات إلى مناهجهم وأساليبهم في دراسة الفرق والحركات المهرطقة (أصحاب البدع) استنادًا إلى مصادر الملل والنحل لأهل السنة والشيعة على حد سواء، فضلًا عن التطور التاريخي في العقائد الشيعية وانتحالها الأفكار الوثنية الإغريقية والمجوسية، وهذا ما جعله يحمل بين ثناياه الكثير من الأفكار الشرقية القديمة التي حلّت محل بعض الأفكار الإسلامية، على حد تعبير المستشرق السويسري آدم ميتز.
ومن جانب آخر، فإن كتّاب الشيعة يثمنون عاليًا كتابات بعض المستشرقين ويعدونهم روادًا في مجال التشيع والعرفان، أمثال الفرنسيين لويس ماسينيون وهنري كوربان؛ لأنهم عدوا ولاية علي وأبنائه هي النبوة الباطنية، بعكس النبوة الحقيقية على أنها ظاهرية فقط. في الوقت الذي يهاجمون فيه كتابات جوبينيو وفون كريمر وفريدلاندر وكولدزيهر ومارجليوث وبروكلمان؛ لأنهم شككوا في أهم سند يعتمدون عليه في الترويج لعقيدتهم، وهو الوصية المزعومة يوم (غدير خم) ، أي أنهم انتقائيون في اختيار المستشرقين الذين تروق كتاباتهم لما يعزز أركان عقيدتهم في الوصية والإمامة، دون الالتفات إلى كتابات المستشرقين الذين يهاجمون القرآن الكريم والسنة النبوية والتاريخ الإسلامي.