الصفحة 29 من 165

وكان أمير المؤمنين عليٌّ نفسُه يقول في خطبته القاصعة الشهيرة، وهو يصف ارتباطه الفريد بالرسول القائد، وعناية النبي بإعداده وتربيته: «وقد عَلِمْتُم مَوْضعي من رسول الله بالقَرابَةِ القَريبة، والمنزلة الخَصِيصَةِ، وَضَعَني في حَجْرِه وأنا ولدٌ، يَضُمُّني إلى صَدْرِه، ويُكَنِّفُني في فِراشه، ويُمِسُّني جَسَدَه، ويُشِمُّني عَرْفَه، وكان يَمْضُغُ الشيء ثمّ يُلْقِمُنِيه، وما وَجَدَ لي كَذِبَةً في قَوْلٍ، ولا خَطْلَةً في فِعْل ...، ولقد كُنتُ أَتَّبعُه اتّباعَ الفَصِيلِ لأثَرِ أمّه، يَرفَعُ لي في كُل يومٍ من أخلاقه عَلَمًا، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يُجَاوِرُ في كُل سَنَةٍ بحِراء، فأراه ولا يراه غَيري، ولم يَجْمَعْ بَيْتٌ واحدٌ يومئذٍ في الإسلام غيرَ رسولِ الله وخَديجةَ وأنا ثالثُهما، أرى نُورَ الوحي والرسالة، وَأَشَمُّ رِيحَ النبوة ...» [1] .

والشواهد على إعلان الرسول القائد ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ عن تخطيطه هذا، وإسناده زعامة الدعوة الدينية والسياسية بصورة رسمية أو شرعية إلى الإمام عليّ ــ عليه السلام ــ لا تقلُّ كثرة عن شواهد إعداد الأمام علي ــ عليه السلام ــ لقيادة الأمة وتحمل أعباء الدعوة وحفظ الدين بعد وفاة الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ وانتقاله إلى الرفيق الأعلى.

(1) - نهج البلاغة ـ ص 474، 475 خطبة رقم 192. تحقيق الشيخ فارس تبريزان.

وقد جاء عقب النص المنقول مباشرة: ولقد سمعت رَنَّةَ الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقلت: يارسول الله، ما هذه الرنة؟ فقال: «هذا الشيطان قد أيِسَ من عبادته. إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى؛ إلا أنك لست بنبي، ولكنك وزير، وإنك لعلى خير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت