* غاية الأمر أنه لم يبق سبيل ــ فيما يراه السيد الصدر ــ يمكن أن يسلكه الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ سوى الطريق الثالث، يعني الإيجابية ممثلة في إعداد من يقود الأُمّة وتنصيبه إماما، وهذا هو الطريق الوحيد الذي بقي منسجما مع طبيعة الأشياء، ومعقولا في ضوء ظروف الدعوة والدعاة، وسلوك النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ في تربية الجيل الأول من الأمة؛ فيختار ــ بأمر الله سبحانه وتعالى ــ شخصا يُرشِّحُه عُمقُ وجوده في كيان الدعوة، فيعده إعدادا رساليا وقياديا خاصا؛ لتتمثل فيه المرجعية الفكرية والزعامة السياسية للتجربة، وليواصلَ بعده ــ بمساندة القاعدة الشعبية الواعية من المهاجرين والأنصار ــ قيادةَ الأمةِ وبناءها عقائديا، وتقريبها باستمرار نحو المستوى الذي يُؤَهِّلُهَا لتَحَمُّلِ المسؤوليات القيادية [1] .
(1) - لكن هل يعني هذا أن السيد الصدر يعتقد أن الأمة لو تم إعدادها، واستكملت التجربة مع القيادة النبوية أو القيادات التابعة للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من آل بيته؛ لأتى عليها يوم تصبح فيه قادرةً على تحَمُّلِ المسئولية في اختيار قائدها الأعلى، والقيام بأعباء الدعوة إلى يوم الدين؟!