الأمر الذي لا يسمح بأن تُمَارِسَ زعامتُه التي تشكل الأساس لكل ذلك الامتداد تجارِبَ الخطأ والصواب، التي تتراكم فيها الأخطاء عبر فترة من الزمن حتى تشكل ثغرة تهدد التجربة بالسقوط والانهيار.
ويقرر السيد الصدر أن ذلك ما حدث بالفعل؛ فلم يمض ربع قرن حتى بدأت الخلافة الراشدة والتجربة الإسلامية، التي تولى جيل المهاجرين والأنصار قيادتها تنهار تحت وقع الضربات الشديدة التي وجهها أعداء الإسلام القدامى، لكن من داخل إطار التجربة الإسلامية لا من خارجها، إذ استطاعوا أن يتسللوا إلى مراكز النفوذ في التجربة بالتدريج، ويستغلوا القيادة غير الواعية، إلى أن صادروها تماما، وأجبروا الأمة وجيلها الطليعي الرائد على التنازل عن شخصيته وقيادته، وتحوَّلت الزعامة إلى مُلْكٍ موروث، يسيء إلى الكرام، ويِقتُل الأبرياء، ويُبعثِر الأموال، ويُعطِّل الحدود، ويُجَمِّد الأحكام، ويَتلاعَب بمُقَدَّراتِ الناس، وأصبح الفيء والسواد بستانا لقريش، وغَدَت الخلافة كُرَةً يتداولها بنو أمية فيما بينهم [1] .
(1) - ينبغي أن نلاحظ هنا أن انهيار الخلافة الراشدة، وإن كان يعني غياب المثال الأعلى، لا يعني أبدا سقوط دولة الإسلام. وأن التاريخ السياسي ليس هو الوجه الأوحد لتاريخ الإسلام وعطاء حضارته الشاملة.