وقد فسروا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] بأنها نزلت في عليّ، ورووا: «أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله U ألا يفرِّق بينهما حتى يوردهما الحوض؛ فأعطاني ذلك» .
فنرى من هذا: أن عقيدة الصحابة وأهل السنة والمعتزلة في (الإمام) : تخالف عقيدة الشيعة، فالأولون لا يقدسون الإمام، ولا يرون أنه معصوم، ويرون أنه قد يخطئ؛ فيجب ردِّه إلى الصواب، بل وقد يرتكب الكبائرح فيجب ردِّه.
وأما الشيعة: فيرون أن فيه صلة بالله! وأنه معصوم! وأنه لا يخطئ! وفرق كبير بين الاثنين!!
وأنا أرى: أن الحق مع الأولين، وأن الاعتقاد بعصمة الإمام، وروحانيته، وتقديسه: تشلّ العقول، وتجرئ الإمام على العبث بالرعيّة!
وقد كان الصحابة يخطئون الأئمة في بعض تصرفاتهم، ويخالف بعضهم بعضًا، فهذا عمر انتقد تصرف أبي بكر مع خالد، وهذا عليٌّ خالف عمر في بعض المسائل، والصحابة أنفسهم منهم من خطأ عليًّا نفسه في بعض تصرفاته.
وعلى الجملة؛ فكانوا ينظرون إلى الإمام على أنه: مخلوق؛ كسائر الناس، يصدر عنه الخطأ والصواب، فإذا أخطأ: وجب تقويمه، وهكذا سير الأمم -الآن- في تقويم ملوكهم وردِّهم إلى الصواب؛ إن أخطئوا.
ونحن نقول ذلك: إتباعًا للحق، والعقل؛ لا نصرةً على مذهب.
? الإمام جعفر الصادق ?
ويظهر أن أول من أسبغ هذا المعنى على الإمام هو: الإمام جعفر الصادق [1] ، فإنه كان من أوسع الناس علمًا واطلاعا، عاش من سنة (38 هـ) إلى سنة (148 هـ) ، وقد لقب بالصادق لصدقه.
وقد كانت أمه: من نسل أبي بكر الصديق؛ فأثَّر ذلك في اعتداله، وقد نفعه: أنه رأى من قبله من الأئمة احترق بالسياسة فابتعد عنها.
(1) هذا ليس صحيح، فالإمام جعفر الصادق كذب عليه الشيعة الكثير الكثير من الروايات، ومنها: هذا الغلو في الإمام. «الراصد» .