الصفحة 7 من 51

ولما استتب الأمر للعباسيين عاد إلى الكوفة وأعلن ولاءه لهم، وتابع حلقات درسه في مسجد الكوفة، واستمر على ولائه للدولة العباسية، إلا أنه على ما يظهر انتقد موقف الخليفة المنصور من بعض آل البيت من أبناء علي رضي الله عنه، وكان حول الخليفة كثيرون يحسدون أبا حنيفة رحمه الله ويوغرون صدر المنصور عليه، فكان أن عرض عليه الخليفة المنصور منصب القضاء امتحانًا لإخلاصه، فاعتذر الإمام عن قبول المنصب، تحرجًا من الوقوع في الإثم؛ لأنه يرى القضاء منصبًا خطيرًا لا تقوى نفسه على احتماله، فتعرض لمحنة قاسية بسبب رفضه؛ إذ وجد الخليفة المنصور الفرصة مواتية للنيل منه، فسجن وعذب، ثم أخرج من السجن على أن يفتي، فكان يُرْجِعُ المسائل ولا يفتي فيها بشيء، فسجن من جديد، ثم أخرج ومنع من الفتوى والناس والخروج من المنزل، فكانت تلك حاله إلى أن توفي رحمه الله سنة (150) للهجرة على أصح الأقوال، وقيل: إنه مات مقتولًا بالسم في سجنه رحمه الله.

وكان قد أوصى أن يدفن بأرض الخيزران فحمل إليها، وقدر عدد من شيع جنازته وصلى عليها بخمسين ألفًا، وقد صلى المنصور نفسه عليها، إقرارًا منه بعظمة دينه وتقواه، وقال:"من يعذرني منك حيًا وميتًا؟!"فرحم الله الإمام أبا حنيفة، ورضي عنه وأرضاه.

الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة [1]

« 93 - 179هـ »

نسبه:

هو إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن جثيل بن عمرو بن الحارث الأصبحي.

نشأته:

(1) مستفاد من كتاب: (مالك حياته وعصره - آراؤه وفقهه) للإمام محمد أبو زهرة، وكتاب: (ملامح من حياة مالك بن أنس) د. أحمد طه ريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت