والحقيقة التي لا ريب فيها: أن علم هؤلاء الأئمة الفقهاء رحمهم الله وفقههم راجعان إلى علم وفقه الصحابة رضي الله عنهم ؛ فالإمام أبو حنيفة قد أخذ جل علمه وفقهه عن شيخه حمّاد بن أبي سليمان واختصّ به، وحمّاد تلميذ النخعي [1] ، والنخعي تلميذ علقمة [2] ، وعلقمة تلميذ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وأما الإمام مالك فمعروف أن علمه عن أهل المدينة الذين أخذوا عن الفقهاء السبعة [3] ، وهم تلاميذ أعلام الصحابة، كزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر ونحوهما.
والإمام الشافعي تفقّه على المكيين الذين أخذوا عن أصحاب ابن عبّاس رضي الله عنهما، ثم أخذ بعد ذلك عن الإمام مالك.
وأما الإمام أحمد فكان على مذهب أهل الحديث ؛ أخذ عن أمثال سفيان بن عيينة، وعن عمرو بن دينار [4] ، عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما [5] .
(1) هو إبراهيم بن يزيد النخعي، أبو عمران، الإمام الجليل، وفقيه العراق بلا نزاع، أخذ عن مسروق والأسود وعلقمة، (ت95ه) الشذرات (1/111) .
(2) هو علقمة بن قيس النخعي الكوفي، الفقيه، صاحب ابن مسعود رضي الله عنه، وكان يشبّه به، واستفتاه غير واحد من الصحابة (ت62ه) الشذرات (1/70) .
(3) وهم: سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وقد نظمهم بعضهم في قوله:
إذا قيل من في العلم سبعة أبحر ... روايتهم ليست عن العلم خارجة
فقل هم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
انظر: إعلام الموقّعين للعلاّمة ابن القيم (1/23) .
(4) هو عمرو بن دينار، أبو محمد، الجمحي مولاهم، اليمني الصنعاني، سمع ابن عباس وجابرًا رضي الله عنهما، قال شعبة: (ما رأيت في الحديث أثبت منه) ، توفي بمكة سنة (126ه) الشذرات (1/171) .
(5) انظر: منهاج السنة (7/529 - 530) ، وإعلام الموقعين (1/23) .