وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «متى كان مخالفة الصحابة والعدول عن أقاويلهم منكرًا عند الإمامية؟! هؤلاء متّفقون على محبة الصحابة وموالاتهم وتفضيلهم على سائر القرون، وعلى أن إجماعهم حجّة... فكيف يطعن عليهم بمخالفة الصحابة من يقول: إن إجماع الصحابة ليس بحجّة، وينسبهم إلى الكفر والظلم؟» [1] .
ثانيًا: إن الإمامية الإثني عشرية في طعنهم هذا على الأئمة متناقضون في أنفسهم ؛ فتارةً يرمونهم بمخالفة الصحابة رضي الله عنهم، ويعتبرون ذلك جرمًا عظيمًا لا يُغفر، ثم لا يلبثون أن يقرّوا بأن علوم هؤلاء الأئمة ومعارفهم كلها راجعة إلى علوم الصحابة تارةً أخرى.
ولنسمع ما قاله في هذا المعنى علاّمة الإمامية الإثني عشرية، وأعلمهم في زمانه، ابن المطهر الحلي؛ فقد قال في كتابه منهاج الكرامة: «ومالك قرأ على ربيعة [2] ، وربيعة على عكرمة [3] ، وعكرمة على ابن عبّاس، وابن عباس تلميذ [4] علي» [5] .
وقبل هذا بأسطر قال: «وأما الفقه: فالفقهاء كلهم يرجعون إليه» [6] ، يعني عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
(1) منهاج السنة النبوية (3/405-406) .
(2) هو ربيعة الرأي، وقد تقدّمت ترجمته (ص:57) .
(3) هو عكرمة مولى ابن عباس: أحد فقهاء مكّة، من التابعين الأعلام، أصله من البربر، وكان قد وُهب لابن عباس فاجتهد في تعليمه، وأذن له بالفتوى، (ت104 أو 105 أو 106ه) الشذرات (1/130) .
(4) وهذا من أكاذيب الرافضة، قال ابن تيمية في المنهاج (7/536) : (ابن عباس تلميذ علي كلامٌ باطل ؛ فإن رواية ابن عباس عن عليّ قليلة، وغالب أخذه عن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة) .
(5) منهاج الكرامة (ص:179) نقلًا عن منهاج السنة النبوية (7/535) .
(6) منهاج الكرامة (ص:178) نقلًا عن منهاج السنة النبوية (7/529) .