الصفحة 22 من 51

ولمَّا عجز المعتصم قال لجلاديه: اضربوا وشدوا. فكان يجيء الواحد فيضربه سوطين، ثم يتنحى ويأتي الآخر، حتى خلعت كتفاه، وغطَّى الدم ظهره كله، حتى أشرف على الموت، وخاف المعتصم أن يثور الناس إن مات، فرفع عنه الضرب وسلمه لأهله.

مرضه ووفاته:

قال المروزي: «مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول، ومرض تسعة أيام، وكان ربما أذن للناس فيدخلون عليه أفواجًا، يسلمون عليه ويرد عليهم بيده... وكان يصلي قاعدًا، ويصلي وهو مضطجع، لا يكاد يفتر، ويرفع يديه في إيماء الركوع، وأدخلت الطست تحته فرأيت بوله دمًا عبيطًا ليس فيه بول، فقلت للطبيب، فقال: هذا الرجل قد فتت الحزن والغم جوفه، واشتدت علته يوم الخميس، ووضأته فقال: خلل الأصابع، فلمَّا كانت ليلة الجمعة ثقل، وقبض صدر النهار، فصاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء، حتى كأن الدنيا قد ارتجت وامتلأت السكك والشوارع» .

قال المروزي: «أخرجت الجنازة بعد منصرف الناس من الجمعة» ، قال عبد الوهاب الوثاق: ما بلغنا أن جمعًا في الجاهلية والإسلام مثله، حتى بلغنا أن موضعًا مسح وحزر على الصحيح فإذا هو نحو من ألف ألف، وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ينادون من أراد الوضوء.

رحم الله الإمام أحمد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجمعنا به في مستقر رحمته.

الفصل الثاني بيان موقف الشيعة الإثني عشرية من الأئمة الأربعة

بيان موقف الشيعة الإثني عشرية من الأئمة الأربعة إجمالًا

كان موقف أعلام الإثني عشرية وأقطابها قديمًا وحديثًا من أئمة المذاهب السنية الأربعة وأتباعهم موقف عداءٍ.

ولا ينبغي أن يُستغرب هذا منهم بحال؛ فقد نصبوا العداء لمن هم أفضل من هؤلاء وأكمل؛ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت