الصفحة 9 من 375

وقال عن وجه تسمية القائم بها إمامًا وخليفة:(وإذ قد بيّنا حقيقة هذا المنصب وأنه نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا به تسمى خلافة وإمامة والقائم به خليفة وإماما.ً

فأما تسميته إمامًا: فتشبيهًا بإمامة الصلاة في اتباعه والاقتداء به، ولهذا يقال: الإمامة الكبرى، وأما تسميته خليفة: فلكونه يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته، فيقال: خليفة بإطلاق، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ( [12] ) .

وعرفها الرافضة بمثل تعريف أهل السنة، وزادوا عليه كلمة: بحق الأصالة بناء على أصلهم في الإمامة.

قال علي البحراني: (عرفها المتكلمون وحدوها بأنها رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص إنساني خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونقل عن بعض الفضلاء: أنه عرف الإمامة بأنها رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص إنساني بحق الأصالة) ( [13] ) .

هذا هو تعريف الإمامة عند أهل السنة، وعند الرافضة.

وأما مكانتها:

فعند أهل السنة وغيرهم من الفرق الإسلامية أنها مصلحة من مصالح الأمة، فيجب عليهم أن ينصبوا لها واحدًا منهم يكون إمامًا لهم ينظر في أمورهم الدينية والدنيوية، ويقيم فيها حدود الله وأوامره، ويتم اختياره عن طريق البيعة بأن يبايعه جميع من حضروا أو أكثرهم بمن فيهم أهل العقد والحل، أو يكون بالعهد من الإمام السابق عليه، فإذا تم ذلك وجب على الأمة طاعته ما أقام فيهم أمر الله تعالى، لقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) ) [النساء:59] .

ولابد أن تتوفر فيمن يختار إمامًا للمسلمين جملة من الشروط، منها:

العدالة، والعلم المؤدي إلى الاجتهاد، والكفاية، وسداد الرأي، وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل، وأن يكون قرشي النسب على الصحيح، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء من الشروط المطلوب توفرها فيمن يتولى أمور المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت