الصفحة 2 من 375

فإن الله تعالى لما بعث رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسلام دينًا وأظهره على الدين كله -فانتشر في مشارق الأرض ومغاربها، ودحر الشرك وأهله، وأزيلت دولتهم وملكهم- لم ينفك أعداء الإسلام منذ ذلك الحين يخططون للقضاء على الإسلام وأهله في كل وقت، ويكيدون له كل كيد، وعندما يئسوا من القضاء عليه من ناحية القوة العسكرية توجهوا إلى العمل الفكري؛ فعملوا على تدنيس مقدسات الإسلام وركائزه بتوجيه التهم والمطاعن الكاذبة إليها بهدف التشكيك فيها والتشويش على ضعاف المسلمين، وكان نصيب القرآن الكريم من ذلك أكبر وأعظم؛ لأنهم يعلمون أنه أصل دين الإسلام والهادي إليه، وهو مصدر مجدهم وعزهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، فالتشكيك فيه يعني التشكيك في دين الإسلام كله؛ لأن الكتاب الذي يعتمد عليه غير ثابت وغير موثوق به.

فإنه على الرغم من وعد الله تعالى بحفظ كتابه المجيد، وتكفله ببقائه سالمًا محفوظًا من كل باطل، وعلى الرغم من الجهود الجبارة والعناية الفائقة التي حظي القرآن الكريم بها من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفظه والمحافظة عليه، ومن قِبَل أصحابه الكرام رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم من التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، على الرغم من كل هذه الجهود والعناية التي بذلها المسلمون في المحافظة على القرآن الكريم، قد تسول لأعداء الإسلام الذين يسهرون للقضاء عليه واستئصاله من على وجه الأرض أن يوجهوا كل ما في جعبتهم من مطاعن وشبهات تجاه القرآن الكريم؛ فمرة يقولون: إنه سحر يؤثر، ومرة يقولون: إنه شعر، ومرة يقولون: إنه قول بشر...، إلى آخر ما ورد عنهم من الهذيان في ذلك، وبقيت تلك التُّهم إلى يومنا هذا يرثها أعداء الإسلام خلفًا عن سلف، يرددون التهم والمطاعن ذاتها في كل وقت -وإن صاغوها بصياغة جديدة لم تخرج عن مطاعن أسلافهم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت