ثالثًا: ابن عمر لم يبايع مروان بن الحكم ولا ابنه عبدالملك أيام ابن الزبير، فكيف يتمنى الاشتراك معهم في قتال ابن الزبير وهو لم يعترف لهم بإمرة؟ قال سعيد بن حرب العبدي: كنت جليسًا لعبد الله بن عمر في المسجد الحرام زمن ابن الزبير، وفي طاعة ابن الزبير رؤوس الخوارج نافع بن الأزرق وعطية بن الأسود ونجدة، فبعثوا أو بعضهم شابًا إلى عبد الله بن عمر: ما يمنعك أن تبايع لعبد الله بن الزبير أمير المؤمنين؟ فرأيته حين مد يده وهي ترجف من الضعف، فقال: «والله ما كنت لأعطي بيعتي في فرقة، ولا أمنعها من جماعة» [34] .. فابن عمر لم يقر بإمرة أحد لا لابن الزبير ولا للأمويين قبل اجتماع الكلمة، ولم يقر ابن عمر للأمويين بالإمرة إلا بعد اجتماع الكلمة على عبد الملك بعد مقتل ابن الزبير، قال عبد الله بن دينار: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك، قال: «كتب إني أقر بالسمع والطاعة لعبدالله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك» [35] ، فإذا كان ابن عمر لم يقر لهم بإمرة المؤمنين قبل اجتماع الكلمة عليه؛ فكيف يقال إنه تمنى مقاتلة ابن الزبير معهم.
وأخيرًا: تبيّن مما قدمنا صواب ما فعله الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، وكذلك صواب ما فعله عبدالله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وأن كل ما أثير عن موقفهما لا يصمد عند النقد.
:: مجلة البيان العدد 326 شوّال 1435هـ، أغسطس 2014م.
[1] جلاء الأفهام 1/419، وقد ذكره ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة مرفوعًا ص 39، قال الألباني عن المرفوع موضوع.
[2] البداية والنهاية لابن كثير 8/163.
[3] البداية والنهاية لابن كثير 8/163.
[4] أخرجه البخاري باب قول الله تعالى: «وأمرهم شورى بينهم» .